خفض البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المغربي خلال سنة 2026 إلى 4,2 في المائة، واضعا توترات الشرق الأوسط والجفاف وتباطؤ اقتصادات الشركاء الأوروبيين واختلالات سوق الشغل ضمن أبرز الضغوط التي قد تحد من وتيرة الأداء الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التقدير الجديد بعد أسابيع من إعلان الحكومة تمسكها بتحقيق نمو في حدود 5,2 في المائة، بما يفتح فجوة واضحة بين الرؤية الحكومية وتقديرات المؤسسة المالية الدولية بشأن مسار الاقتصاد الوطني.
وأوضح البنك الدولي، في بلاغ صدر أمس الخميس، أن الصراع في الشرق الأوسط يضغط على تكاليف استيراد الطاقة وأسعار الشحن، مقدرا أثره السلبي على نمو المغرب بنحو 0,8 نقطة مئوية مقارنة بالمستوى المتوقع قبل اندلاع التوترات.
وحذر المصدر ذاته من استمرار الجفاف كعامل ضغط مباشر على الإنتاج الفلاحي والقطاعات المرتبطة بالماء، إلى جانب ارتباط الأداء الاقتصادي المغربي بوتيرة تعافي أبرز الشركاء التجاريين داخل أوروبا.
وعلى المستوى الداخلي، أشار البنك إلى استمرار الاختلالات البنيوية في سوق الشغل، خصوصا ضعف مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع بلوغ مؤشر نقص استخدام اليد العاملة 22,5 في المائة.
ورغم هذه التحذيرات، سجل البنك الدولي أن الاقتصاد المغربي حقق خلال سنة 2025 نموا يقدر بـ4,9 في المائة، في أفضل أداء خلال أكثر من عقد، مدفوعا بتوسع الاستثمارات العمومية المرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030 وتحسن النشاط الفلاحي.
كما تراجع التضخم إلى 0,8 في المائة، وهو ما ساهم في تخفيف الضغط على الأسر والمقاولات، فيما انخفض عجز الميزانية إلى 3,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، بالتزامن مع رفع وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف السيادي للمغرب إلى درجة الاستثمار.
وربط البنك الدولي تحقيق قفزة جديدة في الإنتاجية بمدى قدرة المقاولات المغربية على توسيع استخدام التقنيات الرقمية المتقدمة، مشيرا إلى أن أقل من خُمس الشركات تعتمد حاليا أدوات رقمية متكاملة، من قبيل برامج تدبير المؤسسات ومنصات إدارة الزبناء والتجارة الإلكترونية.
وبحسب المعطيات نفسها، تحقق المقاولات التي تعتمد رقمنة مكثفة مكاسب في الإنتاجية تصل إلى 70 في المائة، وترفع التوظيف بنسبة 10 في المائة، وتؤدي أجورا أعلى بنحو 27 في المائة في المتوسط.
وقدر البنك أن تقليص الفجوة الرقمية وبلوغ مستوى الدول المماثلة قد يرفع الإنتاجية الإجمالية للمغرب بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة، بما يجعل التحول الرقمي أحد المفاتيح الرئيسية لتقوية تنافسية الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.