بعد فترة من الانتعاش أعادت التفاؤل إلى قطاع البناء، كشفت أحدث المؤشرات الاقتصادية عن تغير جديد في وتيرة النشاط، بعدما أنهت مبيعات الإسمنت النصف الأول من سنة 2026 على وقع التراجع، في وقت حملت فيه الأشهر الأخيرة مؤشرات إيجابية توحي بعودة تدريجية للحركية داخل الأوراش، مدعومة باستمرار نمو التمويلات العقارية.
وأبرزت مديرية الدراسات والتوقعات المالية، في مذكرتها الأخيرة حول الظرفية الاقتصادية، أن مبيعات الإسمنت، التي تعد من أبرز المؤشرات المعتمدة لرصد دينامية قطاع البناء، انخفضت بنسبة 1,3 في المائة عند متم يونيو 2026، بعدما كانت قد حققت خلال الفترة نفسها من السنة الماضية ارتفاعا لافتا بلغ 9,8 في المائة.
ورغم هذه الحصيلة، كشفت المعطيات عن تحسن واضح خلال الربع الثاني من السنة، بعدما ارتفعت مبيعات الإسمنت بنسبة 8 في المائة، عقب تراجع قوي بلغ 10,9 في المائة خلال الربع الأول، وهو ما يعكس استعادة تدريجية لنشاط الأوراش واستقرار وتيرة الإنجاز بعد بداية سنة اتسمت بالتباطؤ.
وفي السياق نفسه، واصل التمويل العقاري تسجيل أداء إيجابي، إذ ارتفع رصيد القروض المخصصة للسكن بنسبة 2,4 في المائة إلى غاية متم ماي 2026، مقابل 2,5 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، فيما سجلت القروض الموجهة للإنعاش العقاري نموا بنسبة 2,7 في المائة، بما يؤكد استمرار تمويل المشاريع العقارية.
ووصل إجمالي القروض العقارية إلى أكثر من 325,8 مليار درهم مع نهاية الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، محققا نموا سنويا بنسبة 3,2 في المائة، وهو مستوى ينسجم مع الأداء المسجل خلال السنة الماضية، بما يعكس استمرار ثقة المؤسسات البنكية في تمويل القطاع، رغم التذبذب الذي عرفته مبيعات الإسمنت خلال بداية السنة.