هاشتاغ
تتحرك جماعة الدار البيضاء في اتجاه إبرام شراكة مع صندوق الإيداع والتدبير لتدبير مواقف السيارات، في خطوة تُقدم رسميا كجزء من “إعادة هيكلة القطاع”، لكنها تثير في العمق مخاوف حول عجز الجماعة عن تدبير واحد من أبسط مرافق المدينة وأكثرها حساسية.
هذا التحول يأتي بعد انسحاب شركة التنمية المحلية “كازا بيئة” بشكل تدريجي من هذا النشاط، مبررة قرارها بالانشغال بمشاريع كبرى أخرى.
غير أن هذا التبرير يؤكد ما سبق لموقع هاشتاغ أن نشره بخصوص قطاع مواقف السيارات في العاصمة الاقتصادية الذي ظل لسنوات نموذجا للفوضى وسوء الحكامة دون قدرة حقيقية على فرض نظام شفاف وعادل.
وهنا يبرز اسم مجموعة CDG كمنقذ محتمل، عبر فرعها المتخصص في تدبير المواقف مستندة إلى تجارب سابقة في مدن مثل الرباط وفاس، لكن هل يكفي تغيير الفاعل لإصلاح منظومة مختلة، أم أن الأمر مجرد إعادة توزيع للأدوار داخل نفس منطق التدبير التقليدي؟
تشير اامعطيات التي يتوفر عليها الموقع إلى أن المشروع لا يقف عند حدود التدبير بل يمتد إلى الاستثمار حيث يُنتظر أن تساهم CDG في تمويل وبناء مواقف جديدة خاصة في مناطق تعرف اختناقا خانقا مثل عمالة الفداء مرس السلطان وعين الذياب.
غير أن هذا التوجه يفتح الباب أمام مخاوف من تحويل الفضاءات الحضرية إلى مشاريع ربحية مغلقة بدل اعتبارها خدمة عمومية تستجيب لحاجيات المواطنين.
الأكثر إثارة للجدل أن مجلس المدينة سبق أن ضخ ما يقارب 1.5 مليار درهم في هذا القطاع، دون أن ينعكس ذلك على تحسين جودة الخدمات أو تنظيم الوقوف، وهو ما يطرح علامات استفهام ثقيلة حول مصير هذه الاستثمارات، ومن يتحمل مسؤولية هذا النزيف المالي الذي لم يحقق نتائجه على أرض الواقع.
ورغم الحديث عن إطلاق طلب إبداء اهتمام دولي لاختيار الشريك إلا أن تجارب سابقة تجعل هذا المسار محل تشكيك، في ظل مخاوف من تفصيل دفاتر التحملات على مقاس فاعلين بعينهم، وإعادة إنتاج نفس الأعطاب التي طبعت تدبير المرافق المفوضة.
ويبدو أن جماعة الدار البيضاء تعيد تدوير الأزمة بدل حلها من خلال انسحاب فاعل محلي وتعويضه بفاعل مؤسساتي قوي دون مراجعة حقيقية لمنظومة الحكامة أو آليات المراقبة والمحاسبة.