رفضت المحكمة التجارية بالدار البيضاء، يوم الجمعة 27 فبراير الجاري، العرض الإماراتي الأخير للاستحواذ على أصول شركة “سامير”، في قرار قضائي أعاد أكبر ملف صناعي وطاقي عالق في المغرب إلى نقطة الصفر، رغم أن قيمة العرض بلغت نحو 3,5 مليارات دولار، وهو الأعلى منذ دخول المصفاة مرحلة التصفية القضائية سنة 2016.
ووفق المعطيات المتوفرة، تقدم المستثمر الإماراتي سالم المهدي، عبر شركة MJM Investments Limited وبدعم من بنك الاستثمار البريطاني Barclays، بعرض للاستحواذ على كامل الأصول الصناعية واللوجستية للمصفاة بالمحمدية، بهدف إعادة تشغيلها بعد توقف دام قرابة عقد. غير أن إتمام الصفقة كان مشروطا بتمكين المستثمر من إجراء تقييم تقني شامل للمنشأة، لتحديد كلفة إعادة التأهيل ومدى مطابقة التجهيزات للمعايير الصناعية والبيئية.
وتعود أزمة “سامير” إلى غشت 2015، حين توقفت عن الإنتاج بعد تراكم ديون تجاوزت 40 مليار درهم، قبل أن تقضي المحكمة بتصفيتها قضائيا في مارس 2016.
ورغم إطلاق عدة طلبات عروض دولية خلال السنوات الماضية، وتسجيل اهتمام مستثمرين من دول متعددة، لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي يعيد تشغيل المصفاة.
ويؤكد رفض العرض الأخير استمرار التعقيدات القانونية والمالية المرتبطة بالملف، في وقت تكتسي فيه المصفاة أهمية استراتيجية للأمن الطاقي الوطني، بعدما فقد المغرب منذ 2015 قدرته على تكرير النفط محليا وأصبح يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد المنتجات المكررة.