الكاتب العام لقطاع الجالية يفوت صفقة ذهبية بقيمة 836 مليون لشركة محظوظة

باسم ربط أبناء الجالية بوطنهم، جرى تمرير صفقة تنظيم الجامعة الثقافية لشباب مغاربة العالم بطنجة بقيمة تفوق 836 مليون سنتيم، لفائدة شركة محظوظة، في عملية تحمل واجهة ثقافية جميلة، لكنها تخفي خلف تفاصيلها أسئلة سياسية ومالية حول كلفة الأيام التسعة وحجم الخدمات المطلوبة.

فالبرنامج الذي يستهدف 300 شاب من مغاربة العالم لا يقتصر على ورشات ومحاضرات وزيارات، إذ يشمل إقامة في فندق خمس نجوم، وإطعاما كاملا، وقاعة مؤتمرات، وصالون VIP، وترجمة فورية، وحزمة واسعة من وسائل التواصل، بينما حسمت الشركة الفائزة الصفقة بفارق مالي محدود، بلغ 3540 درهما، داخل منافسة تفوق قيمتها 8.36 ملايين درهم.

الصفقة تبدو، من ظاهر دفتر التحملات الذي يتوفر عليه موقع “هاشتاغ”، برنامجا ثقافيا وهوياتيا لتقوية صلة شباب مغاربة العالم بالمغرب، لكنها تتحول، عند قراءة التفاصيل المالية والخدمات المطلوبة ومحضر نتائج طلب العروض، إلى مادة دسمة للمساءلة السياسية والأخلاقية، خصوصا أن حسم المنافسة تم بفارق 3.540 درهما داخل صفقة قيمتها 8.362.440,00 درهم، وهو فارق ضئيل جدا يفتح باب النقاش حول كلفة التنظيم وحدود المنافسة وجدوى صرف هذا المبلغ باسم شباب الجالية.

وحسب دفتر التحملات الخاص بطلب العروض الدولي المفتوح رقم 03/2026، فإن موضوع الصفقة يهم تنظيم النسخة السابعة عشرة من الجامعة الثقافية لفائدة شباب مغاربة العالم، من 04 إلى 12 يوليوز 2026 بمدينة طنجة، في صيغة الحصة الواحدة، لفائدة قطاع المغاربة المقيمين بالخارج التابع لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

وتستهدف هذه التظاهرة 300 شاب من مغاربة العالم، تتراوح أعمارهم ما بين 18 و25 سنة، إضافة إلى 10 أفراد من فريق التنظيم و5 متدخلين، في برنامج رسمي يرفع شعار تعزيز الهوية الوطنية وربط الأجيال الجديدة من أبناء الجالية بتاريخ المغرب وثقافته وقيمه.

لكن دفتر التحملات يكشف أن الصفقة تتجاوز الندوات والورشات الثقافية، لتشمل إقامة كاملة داخل فندق مصنف خمس نجوم بطنجة، مع اشتراط إيواء جميع المشاركين داخل المؤسسة الفندقية نفسها، إلى جانب الإطعام، وقاعة مؤتمرات كبرى، وفضاءات استقبال، وصالون VIP، وترجمة فورية، ودعائم تواصل، وزيارات، ومحاضرين، ومرشدين سياحيين.

وتنص الوثائق التي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ” على توفير 1200 ليلة في غرف مزدوجة لفائدة 300 شاب، و120 ليلة في غرف فردية لفائدة فريق التنظيم والمتدخلين، مع إطعام كامل طيلة مدة الإقامة، يتضمن وجبات في صيغة بوفيه مغربي ودولي، ومياها معدنية، ومشروبات، واحترام الأنظمة الغذائية الخاصة.

وتفرض الصفقة أيضا قاعة مؤتمرات بطاقة استيعابية لا تقل عن 360 مقعدا، مجهزة بالصوت والإنارة والإنترنت وشاشات العودة وكبائن الترجمة، إلى جانب فضاء استقبال مجهز، وصالون لكبار المدعوين، وقاعة للجنة التنظيم مزودة بحواسيب وطابعة وربط بالإنترنت ولوازم مكتبية.

كما تمتد بنود الصفقة إلى إعداد الهوية البصرية للتظاهرة، وطباعة لوحات وملصقات وبانرات وبروشورات وملفات صحفية وشهادات مشاركة وحقائب وثائقية وبطاقات تعريف وأقلام ودفاتر، إضافة إلى توفير 320 سماعة للترجمة وستة مترجمين باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية.

وتشمل الالتزامات كذلك أداء تعويضات خمسة محاضرين، وتحمل مصاريف 620 تذكرة لزيارتين مؤدى عنهما لفائدة المشاركين والمرافقين، إلى جانب تعويضات عشرة مرشدين سياحيين، ما يجعل البرنامج حزمة خدمات متكاملة بكلفة مالية ثقيلة.

أما محضر نتائج طلب العروض، فيكشف أن ثلاث شركات دخلت المنافسة، وهي JULIA TRAVEL SARL AU وFATI.COM SARL AU وDANIA TRAVEL & EVENTS SARL AU، وقد تم قبول ملفاتها الإدارية والتقنية دون إقصاء أو تحفظ، قبل المرور إلى العروض المالية.

وقدمت JULIA TRAVEL SARL AU عرضا بقيمة 8.365.980,00 درهم، وقدمت DANIA TRAVEL & EVENTS SARL AU القيمة نفسها، في حين قدمت FATI.COM SARL AU عرضا بقيمة 8.362.440,00 درهم، لتخرج فائزة بالصفقة باعتبارها صاحبة العرض المالي الأقل، حسب ما سجله محضر اللجنة بتاريخ 08 يونيو 2026.

وهنا تبدأ الأسئلة الثقيلة، لأن الفارق الذي رجح كفة الشركة الفائزة بلغ 3.540 درهما، وسط صفقة تتجاوز 8.36 ملايين درهم، ما يجعل الرأي العام أمام رقم صغير حسم صفقة كبيرة، ويفرض مساءلة مسؤولي القطاع حول شروط المنافسة وحقيقة القيمة المضافة المنتظرة من هذا البرنامج.

ولا يتعلق الأمر بالاعتراض على تنظيم جامعة ثقافية لشباب مغاربة العالم، فربط أبناء الجالية ببلدهم الأصلي خيار ضروري ومطلوب، لكن الإشكال يبدأ حين تتحول هذه الغاية النبيلة إلى صفقة ضخمة تجمع الفندق المصنف خمس نجوم وصالون VIP والهوية البصرية والترجمة والمحاضرات والزيارات والوثائق المطبوعة داخل غلاف مالي يتجاوز 836 مليون سنتيم.

كما أن مدة تنفيذ الصفقة لا تتعدى تسعة أيام، من 04 إلى 12 يوليوز 2026، وهو ما يرفع منسوب الأسئلة حول كلفة اليوم الواحد، وحول حجم الموارد المرصودة لتظاهرة قصيرة، في وقت ينتظر فيه مغاربة العالم خدمات أكثر قربا وفعالية ووضوحا على مستوى الإدارة والقنصليات والبرامج الموجهة لأبنائهم.

ويتحمل مولاي إسماعيل لمغاري المبرد، بصفته الكاتب العام للقطاع والآمر بالصرف المفوض، مسؤولية سياسية وإدارية في توضيح خلفيات هذه الصفقة، خاصة أن الأمر يتعلق بمال عمومي موجه باسم الجالية، وفئة الشباب تحديدا، وهي فئة يفترض أن تكون في صلب برامج ذات أثر ملموس ومستدام.

وتبقى الشركة الفائزة، المستفيد الأبرز من هذه العملية، بعدما ابتسمت لها الأرقام داخل محضر طلب العروض، وخرجت فائزة بصفقة قيمتها 8.362.440,00 درهم، بفارق مالي محدود عن منافسيها، في انتظار أن تكشف مرحلة التنفيذ مدى احترام الالتزامات الواردة في دفتر التحملات.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك