المغرب ورقة الصين الرابحة في معركة الأسواق الأوروبية

تواصل المملكة ترسيخ موقعها كأحد أبرز مراكز الاستثمار والصناعة في حوض البحر الأبيض المتوسط، بعدما أصبحت وجهة مفضلة لكبرى الشركات الصينية الباحثة عن منفذ آمن نحو الأسواق الأوروبية، في تحول يعكس تصاعد الثقة الدولية في البيئة الاقتصادية المغربية ويضع المملكة في قلب التنافس الاقتصادي العالمي.

وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي التركي والأستاذ الجامعي سدات لاتشينر أن المغرب أصبح يحتل موقعا محوريا في الاستراتيجية الاقتصادية للصين، معتبرا أن المملكة تحولت إلى منصة صناعية ولوجستية متقدمة تتيح للشركات الصينية تصنيع منتجاتها وتصديرها إلى أوروبا، مستفيدة من الموقع الجغرافي للمغرب وشبكة اتفاقياته التجارية الواسعة مع الاتحاد الأوروبي وعدد من الشركاء الدوليين.

وأوضح لاتشينر، في تحليل نشره موقع Türkiye Today، أن الاستثمارات الصينية المتزايدة، خاصة في صناعات السيارات الكهربائية والبطاريات، تعكس توجها استراتيجيا لبكين نحو المغرب، في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على عدد من المنتجات الصينية، وهو ما دفع الشركات إلى البحث عن قواعد إنتاج جديدة قادرة على الحفاظ على تنافسيتها داخل السوق الأوروبية.

وأضاف أن المملكة توفر مجموعة من عوامل الجاذبية التي عززت مكانتها لدى المستثمرين، من بينها الاستقرار السياسي، وتطور البنيات التحتية، وتوفر اليد العاملة المؤهلة، فضلا عن امتلاكها احتياطيات ضخمة من الفوسفات، الذي يعد مادة أساسية في الصناعات المرتبطة بالبطاريات والانتقال الطاقي.

وأشار المحلل التركي إلى أن هذا التحول أصبح يثير اهتماما متزايدا داخل أوروبا، التي تبحث عن آليات جديدة لتشديد قواعد المنشأ والحد من دخول المنتجات الصينية المصنعة بالمغرب إلى أسواقها، كما فرض تحديات جديدة على عدد من الاقتصادات الصناعية المنافسة، وفي مقدمتها تركيا، التي تواجه منافسة متزايدة في استقطاب الاستثمارات الصناعية الدولية.

وختم لاتشينر بالتأكيد على أن المغرب رسخ مكانته كأحد أبرز مراكز التصنيع وسلاسل التوريد في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، مستندا إلى موقعه الجغرافي، وتطوره الصناعي، وتزايد تدفقات الاستثمارات الأجنبية، بما يجعله فاعلا محوريا في إعادة تشكيل خريطة الصناعة العالمية خلال السنوات المقبلة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك