«لوموند» تهاجم المنظومة الأمنية المغربية برواية مجهولة… أين اختفت قواعد التحقق الصحفي؟

لم يكن مضمون التحقيق الذي نشرته «لوموند» الفرنسية وحده محل الاهتمام، بل امتد التركيز إلى الكيفية التي شُيدت بها روايته، بعدما شكل مصدر مجهول الركيزة الأساسية لمادة تتناول ملفا سياديا، في وقت تفرض فيه الأصول المهنية تعزيز هذا النوع من التحقيقات بعناصر إثبات متقاطعة وقابلة للتحقق.

وفي الملفات التي تمس مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، تكتسب منهجية الإثبات أهمية خاصة، إذ تقوم الممارسة الصحفية على إسناد الادعاءات الخطيرة إلى أدلة ووثائق وشهادات متقاطعة قابلة للفحص، مع ضمان حق جميع الأطراف المعنية في عرض موقفها بصورة واضحة ومتوازنة. أما الاكتفاء بمصدر واحد مجهول، مهما كانت مبررات حجب هويته، فإنه يفتح الباب أمام نقاش مهني حول قوة المادة المنشورة ومدى كفاية عناصرها لإسناد استنتاجات بهذا الحجم.

ولا ينتقص ذلك من أهمية الصحافة الاستقصائية أو من الدور الذي تؤديه المصادر السرية في كشف ملفات ذات مصلحة عامة، غير أن قيمة أي تحقيق تبقى مرتبطة بصلابة الأدلة وإمكانية التحقق منها، وليس فقط باسم المؤسسة الإعلامية التي نشرته. لذلك، فإن أي مادة تتضمن اتهامات خطيرة تظل محل نقاش وتقييم مهني، ما دامت الادعاءات الواردة فيها محل نفي من الجهات المعنية أو لم تحسم بشأنها جهة قضائية مختصة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك