أكد المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية أن المغرب يواصل تعزيز مكانته كفضاء موثوق للصمود والتموقع الاستراتيجي في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم وإعادة تشكيل موازين القوى الجيوسياسية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح المعهد، في مذكرة تحليلية وقعها رئيسه خالد حمادة، أن الأهمية الجيوسياسية للمملكة لا ترتبط فقط بموقعها الجغرافي المتميز، وإنما تستند أيضاً إلى مجموعة من المقومات البنيوية التي تجعل منها فاعلاً مستقراً وقادراً على التكيف مع التحولات الكبرى. وسجلت المذكرة أن المغرب راكم عناصر قوة تجمع بين الاستقرار المؤسساتي وتطور البنيات التحتية وفعالية الدبلوماسية متعددة الأبعاد، إلى جانب توفره على رأسمال بشري يمتد عبر فضاءات متعددة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس تمنح المغرب درجة عالية من الوضوح والاستمرارية، وهو ما يعزز جاذبية المملكة بالنسبة للاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأمد، خاصة في سياق إقليمي ودولي يتسم بعدم اليقين.
وفي الجانب المرتبط بالبنيات التحتية، أبرزت المذكرة أن المركب المينائي طنجة المتوسط يشكل اليوم ركيزة أساسية ضمن الاستراتيجية البحرية للمغرب، مدعوماً بالتطور الذي يعرفه ميناء الناظور غرب المتوسط، فضلاً عن مشروع الداخلة الأطلسي الذي يندرج ضمن توجه يهدف إلى فتح ممرات بحرية جديدة نحو غرب إفريقيا والفضاء الأطلسي.
واعتبر المعهد أن هذه المنظومة المينائية المتكاملة تكتسي أهمية خاصة في ظل هشاشة بعض الممرات البحرية الدولية، مبرزاً أنها تمنح المغرب قدرة متزايدة على توفير بدائل لوجستية موثوقة، وتعزز دوره كمنصة للربط التجاري والاقتصادي بين أوروبا وإفريقيا والمجال الأطلسي.
كما سجلت المذكرة أن المملكة تتميز بقدرتها على الحفاظ على قنوات تواصل مع عدة مراكز قوة دولية، مع مواصلة تنويع شراكاتها الاستراتيجية، وهو ما يكرس صورتها كفضاء للاستقرار والمرونة، وكقطب إقليمي للربط والتأثير الاستراتيجي.
وخلص المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية إلى أن المغرب، بالنظر إلى موقعه عند تقاطع البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي والعمق الإفريقي، بات يجسد نموذجاً متقدماً لما وصفه بـ”قوس الصمود الاستراتيجي”، القادر على مواكبة التحولات التي يعرفها النظام الدولي والمساهمة في إعادة تشكيل المسارات التجارية واللوجستية الجديدة.