في وقت تعيد فيه الخريطة الإرهابية الدولية ترتيب بؤر الخطر والنفوذ، يواصل المغرب ترسيخ موقعه ضمن الدول الأقل تأثرا بهذه الظاهرة، بعدما منحه مؤشر الإرهاب العالمي 2026 نقطة صفر، واضعا المملكة ضمن فئة الدول غير المتأثرة بالإرهاب في التصنيف الذي شمل 163 بلدا.
ويظهر التقرير أن المغرب جاء في المرتبة 100 مناصفة بدرجة 0، في دلالة على غياب الأثر الإرهابي المسجل على المؤشر خلال الفترة المرجعية.
ويكشف التقرير الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام أن سنة 2025 شهدت تراجعا عالميا في وفيات الإرهاب بنسبة 28 في المائة، لتستقر عند 5582 وفاة، بالتوازي مع انخفاض عدد الهجمات بنسبة 22 في المائة.
كما سجل المؤشر تحسنا في 81 دولة، مقابل تدهور في 19 دولة فقط، في واحد من أفضل التحسنات السنوية المسجلة منذ سنوات.
هذا التراجع العالمي لا يلغي وجود تباين حاد بين المناطق، حيث أ، التقرير يؤكد أن إفريقيا جنوب الصحراء أصبحت مركز الثقل الجديد للإرهاب، بعدما انتقلت إليها بؤرة الوفيات الإرهابية منذ سنة 2017، بينما تراجعت الوفيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 95 في المائة خلال العقد الأخير، وبنسبة 93 في المائة بين 2017 و2025.
كما يوضح أن متوسط أثر الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحسن بنحو 15 في المائة خلال سنة 2025، دون أن تسجل أي دولة في المنطقة تدهورا في المؤشر خلال العام نفسه.
وفي هذا السياق الإقليمي والدولي المضطرب، يبرز المغرب كنموذج للاستقرار الأمني المستدام، حيث أن المملكة لا تظهر فقط ضمن الدول ذات النقطة الصفرية، بل تحافظ أيضا على موقع متقدم داخل فضاء إقليمي يواجه تحولات أمنية حساسة، خاصة مع تمدد نشاط الجماعات المتطرفة في الساحل وتزايد الضغط على الدول المحاذية لمناطق التوتر.
ويعزو التقرير التحولات الجديدة في التهديد الإرهابي إلى عوامل مركبة، من بينها استمرار ارتباط الإرهاب بمناطق النزاع، حيث وقع 99 في المائة من وفيات الإرهاب سنة 2025 داخل بلدان متأثرة بالنزاعات، إضافة إلى صعود أنماط تجنيد وراديكالية جديدة مدفوعة بالدعاية الرقمية القصيرة والخوارزميات والمنصات الاجتماعية.
كما سجل أن الشباب والقاصرين شكلوا 42 في المائة من التحقيقات المرتبطة بالإرهاب في أوروبا وأمريكا الشمالية خلال 2025، في مؤشر على تعاظم خطر الاستقطاب الرقمي وتسارع مسارات التشدد.
وبالنظر إلى هذا التحول، تكتسي الحالة المغربية أهمية متزايدة، ليس فقط بوصفها تجربة نجحت في تحصين مجالها الداخلي، بل أيضا باعتبارها شريكا موثوقا في قضايا الأمن الإقليمي والدولي، إذ أن استمرار المملكة خارج دوائر الاستهداف الإرهابي، في ظرفية تتسم بتحولات سريعة في الساحل وفي الفضاء الرقمي، يعزز صورتها كفاعل استقرار داخل محيط جغرافي معقد ومفتوح على تهديدات متحركة.