يشق الاقتصاد المغربي طريقه نحو نادي القوى الصناعية الصاعدة، مستندا إلى صادرات سيارات متنامية واستثمارات ضخمة في الطيران والبطاريات الكهربائية وبنية لوجستية تربط مصانع المملكة بالأسواق الدولية.
وتوج هذا المسار بتصدر المغرب مؤشر التنمية الصناعية الأفريقي لسنة 2025، في تحول يمنح الصناعة الوطنية ثقلا قاريا ويفتح أمامها أبواب توسع جديدة.
وتسارعت وتيرة التحول الاقتصادي عقب إطلاق النموذج التنموي الجديد سنة 2021، عبر توسيع قاعدة الإنتاج ودعم القطاعات ذات القيمة المضافة والاستثمار في الكفاءات والبنيات التحتية والمناطق الصناعية وشبكات النقل.
وتتقدم صناعة السيارات واجهة هذا الصعود، بعدما أصبحت أول قطاع تصديري في المغرب، مدعومة باستثمارات مجموعات دولية كبرى على غرار Renault Group وStellantis، وتحول المملكة إلى قاعدة إنتاج موجهة نحو أوروبا والأسواق العالمية.
وخلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، تجاوزت صادرات السيارات 58 مليار درهم، محققة نموا يقارب 19 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025. كما صعدت صادرات الأنشطة المرتبطة بالقطاع بنسبة تفوق 33 في المائة.
وامتدت الدينامية الصناعية إلى قطاع الطيران الذي يضم أزيد من 145 شركة دولية، على غرار Boeing وSafran، مع صادرات سنوية تناهز 29 مليار درهم وتوسع متواصل في تصنيع مكونات الطائرات وخدمات الصيانة.
ودخل المغرب بقوة سباق البطاريات الكهربائية عبر استثمارات صينية ضخمة، يتقدمها مشروع Gotion High-Tech بقيمة 5.6 مليارات دولار، والمرشح لتحويل المملكة إلى مركز إقليمي لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية الموجهة نحو الأسواق الأوروبية.
ويربط خبراء نجاح التجربة المغربية بعوامل عديدة، تشمل الاستقرار السياسي وتطوير البنيات التحتية وتوسيع المناطق الصناعية الحرة والموقع الجغرافي القريب من أوروبا.
ولعب ميناء طنجة المتوسط دورا محوريا في دعم هذا التحول، بعدما أصبح أكبر ميناء للحاويات في أفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، معززا اندماج المغرب داخل سلاسل الإنتاج والتجارة الدولية.
ويمنح صعود السيارات والطيران والبطاريات الاقتصاد المغربي محركات جديدة للنمو والتصدير، ويدفع المملكة نحو تثبيت موقعها كقوة صناعية أفريقية قادرة على جذب رؤوس الأموال وخلق فرص الشغل وتطوير الخبرات المحلية.