انتخاب المغرب بمجلس السلم والأمن الإفريقي يكرّس ثقله في معادلة الاستقرار القاري

في أديس أبابا، حمل التصويت الذي أفرز انتخاب المغرب من الدور الأول لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي دلالات تتجاوز حدود الإجراء الانتخابي، وتعكس تموقعا متقدما للمملكة داخل هندسة الأمن القاري. حصول المغرب على 34 صوتا، أي أكثر من ثلثي الأصوات، يكشف عن منسوب ثقة مرتفع في المقاربة التي تنتهجها الرباط في تدبير قضايا الاستقرار داخل إفريقيا.

هذا الانتخاب يأتي في سياق دينامية دبلوماسية متواصلة منذ عودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، حيث اختارت القيادة المغربية الانخراط الفعلي في مؤسسات المنظمة، والتفاعل مع ملفاتها الحساسة من موقع الفاعل المؤثر. ثلاث ولايات داخل مجلس السلم والأمن خلال أقل من عقد تعكس حضورا مؤسساتيا مستقرا ورصيدا سياسيا متناميا.

تصريحات وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة وضعت الحدث في إطاره الاستراتيجي، حين اعتبر التصويت اعترافا بدور الملك محمد السادس في ترسيخ السلم والاستقرار بالقارة. القراءة التحليلية لهذا الموقف تقود إلى استحضار الرؤية التي تقود السياسة الإفريقية للمغرب، والتي تقوم على الربط العضوي بين الأمن والتنمية، وعلى الوساطة وتقريب وجهات النظر واحترام القانون الدولي.

المملكة نسجت خلال السنوات الأخيرة شبكة علاقات متعددة الأبعاد داخل إفريقيا، جمعت بين التعاون الأمني والاستثمار الاقتصادي والشراكات الاجتماعية. هذه المقاربة الشمولية جعلت من المغرب طرفا موثوقا في عمليات حفظ السلام، وشريكا حاضرا في مشاريع البنيات التحتية، وفاعلا منخرطا في دعم الاستقرار المؤسسي بعدد من الدول الإفريقية.

وجود المغرب داخل مجلس السلم والأمن يمنحه منصة للتأثير في صياغة القرارات المرتبطة بالأزمات والنزاعات، ويعزز قدرته على الدفع نحو حلول إفريقية تنبع من داخل القارة. التجربة التي راكمتها المملكة خلال ولايتيها السابقتين توفر لها معرفة دقيقة بآليات الاشتغال داخل المجلس، وتمنحها هامشا أوسع لتقوية التنسيق وتدعيم العمل الجماعي.

التحول الذي شهده الحضور المغربي داخل الاتحاد الإفريقي يعكس اختيارا استراتيجيا قائما على استعادة العمق الإفريقي للمملكة، وترسيخ مكانتها كقوة اقتراح داخل الفضاء القاري. التصويت في أديس أبابا يعكس إدراكا متناميا لدى الدول الإفريقية بأهمية الدور الذي تضطلع به الرباط في معادلة الاستقرار، وبجدوى الرؤية الملكية التي تجعل التنمية رافعة للأمن، وتجعل الحوار مدخلا لتسوية النزاعات.

هكذا يتكرس حضور المغرب داخل أحد أهم أجهزة الاتحاد الإفريقي، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتعقيدات متزايدة. انتخاب المملكة يعكس ثقلها السياسي، ويؤكد أن المقاربة المغربية للسلم والأمن أصبحت جزءا من النقاش الإفريقي حول مستقبل القارة، ومن معادلة البحث عن استقرار دائم قائم على الشراكة والتضامن والمسؤولية المشتركة.

تابعنا على الفيسبوك