هاشتاغ
في مشهد يعكس التناقض بين الخطاب والممارسة، كشفت مصادر برلمانية لموقع هاشتاغ أن الأحزاب التي تصدرت المشهد الإعلامي بالمطالبة بإحداث لجنة لتقصي الحقائق بشأن ملف الدعم العمومي الموجه لاستيراد المواشي لم تترجم وعودها إلى خطوات عملية، بل انتهى الأمر، وفق المصدر ذاته، إلى إقبار المبادرة في صمت رغم التصريحات المتكررة التي أكدت للرأي العام أن هذا الملف سيكون في صدارة أولوياتها الرقابية.
وبحسب المصدر نفسه، فإن الاجتماع الأول الذي كان مقرراً عقده صباح يوم الاثنين الماضي لم يعرف حضور أي فريق برلماني باستثناء فريق واحد من المعارضة، ما أدى إلى تعذر انطلاق أشغال اللجنة.
وبعد الاتفاق على عقد اجتماع ثان صباح الثلاثاء، تكرر المشهد نفسه، إذ غاب الجميع مرة أخرى دون تقديم أي مبررات، وهو ما اعتبره المصدر دليلاً على غياب الإرادة السياسية لتفعيل لجنة تقصي الحقائق.
وأكد المصدر أن بعض الأحزاب سواء من الأغلبية أو من المعارضة لا تبدي أي استعداد حقيقي للدفع نحو مباشرة هذه الآلية الدستورية، بل إن كل المؤشرات توحي بوجود رغبة في طي هذا الملف وإبعاده عن التداول، رغم ارتباطه بمليارات الدراهم من المال العام وبقضية أثارت جدلاً واسعاً داخل البرلمان وخارجه.
وتكشف هذه الوقائع حجم الهوة بين الشعارات التي رفعتها الأحزاب أمام المغاربة وبين سلوكها داخل المؤسسة التشريعية، حيث تحولت الدعوات إلى كشف الحقيقة وربط المسؤولية بالمحاسبة إلى مواقف باهتة لم تصمد أمام أول اختبار عملي.
ويعتبر هذا السلوك وفق المصدر، استهتاراً بانتظارات المواطنين وضربة جديدة لمصداقية العمل البرلماني، بعدما انتهى ملف لجنة تقصي الحقائق إلى التعثر منذ أولى خطواته.