تجار الحبوب يغرقون ميناء الدار البيضاء في اختناق غير مسبوق

يشهد ميناء الدار البيضاء حالة ازدحام استثنائية بسبب التدفق المكثف لشحنات القمح اللين والحبوب، بعدما سارع كبار المستوردين إلى إدخال كميات كبيرة قبل دخول قرار إعادة فرض الرسوم الجمركية حيز التنفيذ، مستغلين الفاصل الزمني بين المصادقة الحكومية على المرسوم ونشره في الجريدة الرسمية.

وتسبب هذا السباق التجاري في ضغط كبير على قدرات التخزين والإفراغ والرسو، حيث بقيت سفن محملة بالقمح والشعير والذرة عالقة لعدة أيام قبالة سواحل الدار البيضاء في انتظار دورها لدخول الميناء.

وحسب معطيات مهنية، فإن مستوردي الحبوب فضلوا تحمل تكاليف انتظار السفن في عرض البحر بدل أداء الرسوم الجمركية الجديدة، بعدما تبين أن غرامات التأخير أقل كلفة من الضرائب المرتقبة على الشحنات المستوردة.

وتحول هذا السلوك إلى ما يشبه سباقا محموما نحو الميناء، أدى إلى تشبع الصوامع ومراكز التفريغ ومسالك النقل البري، ما جعل أهم منفذ حيوي للحبوب بالمغرب أمام وضع لوجستي معقد يثير مخاوف من انعكاسات محتملة على كلفة التوزيع والأسعار النهائية.

ويحذر مهنيون من أن استمرار هذا الاختناق قد يؤدي إلى انتقال تكاليف التأخير البحري إلى المستهلك، خاصة أن كل يوم انتظار يفرض على السفن غرامات مالية كبيرة، سرعان ما تدخل في حسابات المستوردين وشبكات التوزيع.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعتمد فيه المغرب بشكل واسع على الواردات لتغطية حاجياته من الحبوب، إذ تصل واردات القمح اللين سنويا إلى حوالي 5.5 ملايين طن، بينما تتراوح واردات القمح اللين والصلب بين 7 و10 ملايين طن حسب المواسم الفلاحية، إضافة إلى واردات مهمة من الشعير والذرة الموجهة أساسا للأعلاف والصناعات الغذائية.

ومع تفاقم الازدحام، تتزايد الانتقادات الموجهة إلى السلطات المعنية بتدبير الموانئ والتجارة الخارجية، بسبب ما يعتبره مهنيون غيابا للاستباق أمام موجة استيراد كانت متوقعة، بالنظر إلى الفاصل الزمني الذي سبق نشر مرسوم إعادة الرسوم الجمركية.

في المقابل، تربط وزارة النقل واللوجستيك جزءا من الاضطرابات بعوامل مناخية صعبة، منها ارتفاع الأمواج وقوة الرياح والتساقطات المطرية التي فرضت توقيف بعض عمليات التفريغ، خصوصا بالنسبة للحبوب الحساسة للرطوبة.

وتؤكد المعطيات الرسمية أن ميناء الدار البيضاء عرف ارتفاعا لافتا في حجم النشاط، حيث زادت الواردات بنسبة 27 في المائة خلال مارس 2026 مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، كما ارتفع الرواج المينائي الإجمالي بنسبة 26 في المائة، وسجلت واردات الحبوب خلال الشهر ذاته نموا بلغ 61 في المائة.

ورغم تأكيد السلطات أن الوضع تحت السيطرة وأن الميناء يعالج حوالي ثلاثين سفينة تجارية يوميا، فإن هذا الضغط غير المسبوق يعيد طرح سؤال هشاشة منظومة التزويد بالحبوب في المغرب، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وتراجع الإنتاج الوطني وارتفاع الارتهان للأسواق الدولية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك