تتجه العلاقات المغربية-الهندية نحو مرحلة جديدة من التوسع الاستراتيجي، مدفوعة بزخم سياسي وتكنولوجي متصاعد يضع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في قلب التعاون بين الرباط ونيودلهي، وسط رهانات اقتصادية وجيوسياسية متزايدة تعكس تقارباً متنامياً بين البلدين.
وأكد سفير الهند لدى المغرب، سانجاي رانا، خلال ندوة صحافية احتضنها مقر السفارة بالرباط، أن الشراكة الثنائية دخلت مرحلة نوعية ترتكز على الابتكار الرقمي وتعزيز الاستثمارات والتنسيق السياسي، مشيراً إلى أن مشاركة المغرب في قمة “تأثير الذكاء الاصطناعي” التي نظمتها الهند يومي 18 و19 فبراير شكلت محطة مفصلية في مسار التعاون التكنولوجي.
وترأست الوفد المغربي في القمة الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني، إلى جانب مسؤولين وخبراء، حيث شارك ممثلو أكثر من مائة دولة في نقاشات موسعة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتحولاته العميقة وانعكاساته على الاقتصاد والمجتمع.
وعلى المستوى السياسي، تشهد العلاقات بين البلدين تنسيقاً متزايداً داخل المحافل الدولية، مع تبادل منتظم للزيارات واللقاءات رفيعة المستوى، في إطار توجه مشترك نحو ترسيخ شراكة جنوب-جنوب قائمة على الاحترام المتبادل وتعزيز التعاون متعدد الأبعاد.
أما في المجال العسكري، فيبرز تعاون متنامٍ يشمل تبادل الخبرات في التكوين والدعم التقني والصناعات الدفاعية، إلى جانب اهتمام مشترك بتعزيز الأمن البحري ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، بما يرسخ الاستقرار الإقليمي في محيط إفريقيا وآسيا.
اقتصادياً، يمثل التبادل التجاري والاستثمارات محوراً أساسياً في هذه الشراكة، خاصة في قطاعات الأسمدة والطاقة المتجددة والصناعات الكيماوية وتكنولوجيا المعلومات. وتسعى الشركات الهندية إلى توسيع حضورها في السوق المغربية باعتبارها منصة استراتيجية نحو القارة الإفريقية، في حين يفتح السوق الهندي الواسع آفاقاً جديدة أمام الفاعلين الاقتصاديين المغاربة.
ويمتد التعاون بين الرباط ونيودلهي إلى مجالات السياحة والثقافة والتعليم، مع تزايد الاهتمام بتعزيز التبادل الأكاديمي والتكنولوجي وتكثيف الروابط بين الشعبين، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء شراكة متعددة الأبعاد تتجاوز الاقتصاد لتشمل المعرفة والابتكار والتواصل الثقافي.