تحركت عمالة الصخيرات تمارة بحزم في قضية مطعم “ميرامار” بالهرهورة، عقب المعطيات التي نشرها موقع “هاشتاغ” حول مهمة اللجنة الإقليمية المختلطة وما رافقها من اختلالات صحية وإدارية ووقائع مست بهيبة ممثلي مؤسسات عمومية أثناء أداء مهامهم، حيث أصدر رئيس جماعة الهرهورة قرارا يقضي بمنع المطعم من مزاولة نشاطه التجاري، بناء على تعليمات عامل الإقليم، رغم ادعاءات صاحب المطعم بالاستقواء والنفوذ، وما وثقته المعطيات من عبارات مهينة طالت أعضاء اللجنة، في واقعة بدا فيها المعني بالأمر وكأنه يتلذذ بإهانة ممثلي المؤسسات العمومية وهم يباشرون مهامهم القانونية.
وجاء هذا الإجراء الإداري الصارم ليضع المطعم وصاحبه “ع.م” أمام مقتضيات القانون، ويربط مسار المراقبة الرسمية بحماية صحة المواطنين وصون النظام العام الصحي وهيبة الدولة.
ويهم القرار مطعم “ميرامار” الكائن بجماعة الهرهورة، استنادا إلى محاضر اللجنة الإقليمية المختلطة المكلفة بمراقبة المحلات التجارية، المنجزة يومي 29 و30 يونيو 2026، والتي وقفت على سلسلة ملاحظات وصفت بالثقيلة، مست الجانبين الصحي والإداري للمحل.
ويأتي قرار المنع الذي يتوفر عليه موقع “هاشتاغ” مستندا إلى القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وإلى النصوص القانونية المنظمة للتدابير الرامية إلى استتباب الأمن وضمان سلامة المرور والصحة والمحافظة على الصحة العمومية، إلى جانب القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والقانون رقم 31.08 الخاص بتدابير حماية المستهلك، والقرار البلدي المستمر المرتبط بالنظافة وحماية البيئة والصحة العمومية.
وسجلت اللجنة، حسب منطوق القرار الذي يتوفر عليه موقع “هاشتاغ”، عدم الإدلاء برخصة استغلال المطعم، وعدم تقديم مستغل المحل للوثائق القانونية التي تثبت علاقته بمطعم “ميرامار”، وهي معطيات وضعت الوضعية القانونية للاستغلال أمام ملاحظات أساسية، قبل أن تمتد المعاينة إلى شروط النظافة والسلامة الصحية داخل مختلف مرافق المحل.
وكشفت الملاحظات المدونة في القرار عن انعدام النظافة بجميع مرافق المطعم، وعدم احترام شروط السلامة الصحية، إلى جانب اختلالات مرتبطة بالتخزين والتبريد، في محل يقدم خدمات غذائية للزبناء، ما جعل وضعه الصحي محط إجراء إداري مباشر.
كما رصدت اللجنة وجود حشرات وصراصير داخل مرافق المحل، وغياب سجل خاص بمحاربة القوارض والحشرات، إضافة إلى عدم احترام لباس العمل لدى المستخدمين، وغياب البطاقات الصحية، وهي عناصر تزيد من خطورة الوضع داخل فضاء يستقبل المواطنين ويقدم لهم مواد غذائية.
وتضمن القرار كذلك ملاحظات تتعلق باستعمال مواد غذائية مجهولة المصدر، وعدم تقديم فواتير السمك، فضلا عن تجميد كميات كبيرة من السمك دون اعتماد صحي، في مخالفة صريحة لمقتضيات السلامة الغذائية وتتبع مصدر المواد المعروضة للاستهلاك.
ومن ضمن النقاط التي عززت قرار المنع، تسجيل وجود ثماني مجمدات لا تحترم شروط النظافة والسلامة الصحية، موضوعة داخل غرف عشوائية تفتقد للمعايير المطلوبة، منعدمة التهوية وتظهر بها آثار العفن والرطوبة، وهي وضعية اعتبرتها اللجنة منافية للشروط الصحية الواجب توفرها داخل مثل هذه المحلات.
ولم تقف الملاحظات عند حدود التخزين والنظافة، إذ سجلت اللجنة أيضا تصريف مياه الحفرة البائدة الخاصة بالمطعم نحو الشارع العام، بما يشكل ضررا صحيا على الساكنة ومحيط المحل، الأمر الذي منح القرار بعدا مرتبطا بحماية الصحة العمومية والفضاء العام.
ويأتي هذا القرار عقب ما نشره موقع “هاشتاغ” حول واقعة اللجنة الإقليمية المختلطة داخل المطعم، وما تضمنته المعطيات من حديث عن عبارات وإهانات واتهامات وجهت إلى أعضاء اللجنة أثناء أداء مهامهم، بلغت حذ الاتهام بالرشوة، الأمر الذي جعل تدخل السلطات الإقليمية يحمل رسالة واضحة في اتجاه صون هيبة المؤسسات ودعم لجان المراقبة المكلفة بحماية النظام الصحي والإداري.
وبإصدار قرار منع مزاولة النشاط التجاري، تكون جماعة الهرهورة قد فعلت المسار الإداري بناء على تعليمات عامل إقليم الصخيرات تمارة، في تفاعل مباشر مع محاضر اللجنة المختلطة، ومع حجم الملاحظات المسجلة داخل المطعم، خاصة تلك التي تمس سلامة المستهلك وشروط الترخيص والنظافة والتخزين.
ويؤكد إغلاق مطعم “ميرامار” أن عامل إقليم الصخيرات تمارة أمر بتفعيل القانون بكامل صرامته، وترتيب الآثار الإدارية على مخرجات اللجنة الإقليمية المختلطة، رغم ادعاءات النفوذ والاستقواء التي ظل صاحب المطعم يرددها، ورغم محاولة الظهور بموقع قادر على تحدي قرارات المراقبة. فالقرار جاء ليضع حدا لهذا المنحى، وليؤكد أن صحة المواطنين وهيبة أعضاء اللجان الرسمية فوق كل اعتبار، وأن الرخص والنظافة وسلامة المواد الغذائية وحماية المستهلك قواعد ملزمة، وأن أي إخلال تثبته محاضر رسمية سيواجه بإجراءات حازمة دون تردد أو مجاملة.