تشتعل أجواء ربع نهائي كأس العالم 2026 قبل صافرة البداية، مع ترقب جماهيري واسع لقمة كروية كبرى تجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره الفرنسي على أرضية ملعب جيليت، الخميس المقبل، في مواجهة تحمل ذاكرة قطر، ورغبة مغربية عارمة في قلب صفحة قديمة وفتح طريق جديد نحو نصف النهائي.
ويترقب عشاق الكرة في المغرب والعالم العربي هذه المباراة بكثير من الحماس، خاصة أن “أسود الأطلس” يدخلون الموعد العالمي بطموح واضح لمواصلة المسار التاريخي، وتأكيد أن الحضور المغربي في أعلى مستويات المونديال صار واقعا ثابتا، لا ومضة عابرة في نسخة قطر.
وتنطلق المباراة عند الساعة الحادية عشرة ليلا بتوقيت مكة المكرمة والدوحة، وسط اهتمام عالمي كبير، بالنظر إلى قيمة المنتخبين، وثقل الأرقام التي تسبق اللقاء، وحجم الرهانات التي تحيط بمواجهة تجمع بطلا عالميا سابقا بمنتخب مغربي صنع لنفسه مكانة قوية داخل كرة القدم الدولية.
وتعد هذه القمة ثاني مواجهة مونديالية متتالية تجمع المغرب وفرنسا، بعد صدام نصف نهائي كأس العالم قطر 2022، حين خطف المنتخب الفرنسي بطاقة النهائي، فيما خرج “أسود الأطلس” من البطولة برصيد تاريخي وضع الكرة الإفريقية والعربية في مستوى جديد.
ويدخل المنتخب الفرنسي المباراة بأفضلية تاريخية على مستوى المواجهات المباشرة، إذ سبق له الفوز أربع مرات، مقابل تعادلين أمام المنتخب المغربي، ما يمنح اللقاء نكهة خاصة، إذ يبحث المغرب عن كسر هذه السلسلة وفرض كلمة جديدة داخل أكبر بطولة كروية في العالم.
ويسعى “الديوك” إلى بلوغ نصف نهائي كأس العالم للمرة الثالثة تواليا، عقب لقب 2018 ووصافة 2022، في إنجاز سيضع فرنسا ضمن دائرة ضيقة من المنتخبات التي حافظت على حضورها القوي في المراحل الحاسمة لثلاث نسخ متتابعة.
ويصل المنتخب الفرنسي إلى هذه القمة وهو يعيش فترة قوية، بعد تحقيقه 11 فوزا خلال آخر 12 مباراة رسمية، منها سبعة انتصارات متتالية، بقيادة المدرب ديدييه ديشان، الذي يقترب من رقم تاريخي جديد في كأس العالم، حيث ستكون مواجهة المغرب مباراته رقم 25 في البطولة.
وتبقى قوة فرنسا الهجومية مصدر القلق الأكبر، في ظل تألق كيليان مبابي، صاحب سبعة أهداف في النسخة الحالية، إلى جانب حضوره الحاسم في صناعة الخطورة وفتح المساحات، ما يجعله واحدا من أبرز مفاتيح “الديوك” في هذه القمة.
كما يفرض ميكائيل أوليسي اسمه بقوة داخل البطولة، بفضل أرقامه المميزة في المراوغات الناجحة وصناعة الفرص والتمريرات العميقة، ليمنح فرنسا سلاحا إضافيا قادرا على إرباك الدفاعات وخلق الفارق في اللحظات الصعبة.
في الجهة المغربية، يدخل “أسود الأطلس” المواجهة بثقة عالية، بعد مسار قوي أكد شخصية المنتخب وقدرته على الصمود والضرب في الوقت المناسب، مع حفاظه على سجل خال من الهزائم خلال أول خمس مباريات في نسختي 2022 و2026، في رقم إفريقي كبير.
ويراهن المغرب على أشرف حكيمي، الذي يواصل ترسيخ حضوره كأحد أبرز الأظهرة في صناعة الفرص خلال آخر نسختين من كأس العالم، بعدما صنع 15 فرصة في النسخة الحالية، في رقم غير مسبوق لمدافع إفريقي داخل بطولة واحدة منذ سنة 1966.
ويحضر إبراهيم دياز كسلاح هجومي بالغ الأهمية داخل منظومة المنتخب الوطني، بعدما ساهم في عشرة أهداف منذ انطلاق كأس أمم إفريقيا 2025، بتوقيع ستة أهداف وأربع تمريرات حاسمة، ما يجعله ورقة قادرة على منح المغرب حلولا حاسمة أمام الدفاع الفرنسي.
وتدخل قمة جيليت محملة بالأرقام والذاكرة والرغبة في الثأر الرياضي، حيث تملك فرنسا خبرة المواعيد الكبرى، بينما يملك المغرب روحا جماعية وطموحا لا يعرف التراجع، في ليلة قد تمنح “أسود الأطلس” فصلا جديدا من الحلم العالمي.