هاشتاغ
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى البرامج والتصورات التي ستقدمها الأحزاب السياسية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، اختار حزب الاستقلال تنظيم حفل لتكريم عدد من الشباب بحضور أمينه العام، نزار بركة، وعدد من المنتخبين والقيادات الحزبية، في خطوة أثارت نقاشاً حول طبيعة الرسائل التي تسعى الأحزاب إلى توجيهها خلال هذه المرحلة السياسية.
فبدل أن يشكل اللقاء فضاءً للنقاش حول قضايا الشباب، وفرص المشاركة السياسية، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، طغت على المشهد مراسم توزيع الميداليات والتقاط الصور التذكارية، وهو ما اعتبره متابعون انتقالاً من منطق التأطير السياسي إلى منطق التسويق الانتخابي.
ويرى مراقبون أن مثل هذه الأنشطة تعكس تحوّلاً في أساليب التواصل الحزبي، حيث أصبحت الصورة والرمزية تحتلان مساحة أكبر من النقاش الفكري والبرامجي، خاصة في مرحلة تسبق الانتخابات، التي تشهد عادة تكثيف المبادرات الرامية إلى استقطاب الناخبين، ولا سيما فئة الشباب.
وخلال الحفل، تولى نزار بركة تسليم الميداليات للمكرمين وسط حضور لافت لمنتخبين وقيادات محلية، في مشهد اعتبره متابعون أقرب إلى رسالة سياسية موجهة إلى الرأي العام، مفادها أن الحزب يراهن على استقطاب الشباب وإبراز حضوره الميداني، أكثر من كونه مناسبة لإطلاق نقاشات حول الإصلاحات أو الرهانات المستقبلية.
فالأحزاب مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بتقديم مشاريع سياسية قادرة على استقطاب الشباب عبر الأفكار والبرامج، لا عبر الأنشطة الاحتفالية وحدها، خاصة وأن هذه الفئة أصبحت أكثر مطالبة بإجابات عملية حول التشغيل والتعليم والسكن والمشاركة في صناعة القرار.
ويأتي هذا الجدل في سياق تنافس متصاعد بين الأحزاب استعداداً للاستحقاقات المقبلة، حيث يسعى كل تنظيم إلى تعزيز حضوره الميداني وكسب ثقة الناخبين.
ويبدو أن الرهان الحقيقي لن يكون في تنظيم الاحتفالات أو توزيع رموز التكريم، بل في القدرة على إقناع المواطنين ببرامج واقعية واستعادة الثقة في العمل السياسي، بعيداً عن كل ما قد يُفهم على أنه توظيف للرمزية والاحتفاء في سياق انتخابي.