هاشتاغ
لم يعد التمسك بالولايات المتتالية استثناء داخل المشهد النقابي والسياسي المغربي، بل تحول إلى قاعدة تكشف أزمة حقيقية في ثقافة التداول على المسؤولية.
فمع إعادة انتخاب محمد لحبابي رئيساً لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب لولاية ثالثة، ينضم اسم جديد إلى قائمة طويلة من الزعماء الذين يعتبرون الكرسي امتداداً دائماً لمسارهم، لا مسؤولية مؤقتة تنتهي بتجديد النخب.
ورغم أن الجمعية العامة للكونفدرالية جددت الثقة في لحبابي، فإن الحدث يعيد إلى الواجهة سؤالاً أكبر يتعلق بغياب ثقافة التناوب داخل النقابات والأحزاب المغربية، حيث تتحول العديد من التنظيمات إلى فضاءات مغلقة تدور فيها القيادة بين الوجوه نفسها لسنوات طويلة، بينما تُقصى الكفاءات الشابة ويُجمد التداول الديمقراطي.
والمفارقة أن عدداً من هذه الهيئات يرفع شعارات الديمقراطية والحكامة والشفافية، لكنه لا يطبقها داخل بيته الداخلي، إذ يستمر المسؤولون في البحث عن ولاية ثالثة ورابعة، وأحياناً أكثر، عبر تعديلات في القوانين الأساسية أو توافقات داخلية تضمن استمرارهم في القيادة.
وتعتمد العديد من الديمقراطيات العريقة مبدأ تحديد الولايات في رئاسات الأحزاب والنقابات والمؤسسات، باعتباره آلية لتجديد النخب، وضخ أفكار جديدة، ومنع احتكار القرار، وتعزيز المحاسبة. أما في المغرب، فلا يزال منطق “الزعيم الأبدي” حاضراً بقوة، حتى داخل تنظيمات يفترض أنها تدافع عن قيم الديمقراطية والتعددية.
وتثير إعادة إنتاج القيادات نفسها مخاوف متزايدة من تحول العمل النقابي والحزبي إلى مجال مغلق، تغيب فيه المنافسة الحقيقية، وتتراجع فيه فرص بروز قيادات جديدة قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.
إن الولاية الثالثة ليست مجرد رقم، بل مؤشر على أزمة أعمق تتعلق بثقافة التشبث بالمناصب، وهي أزمة لا تقتصر على النقابات، بل تمتد إلى عدد من الأحزاب السياسية، التي ما زالت تؤجل لحظة التجديد الحقيقي، وتفضل الإبقاء على الوجوه نفسها، في مشهد يبتعد تدريجياً عن الممارسات الديمقراطية التي تقوم على التداول، لا على احتكار القيادة.