قنبلة الجزائر الموقوتة تربك حسابات إسبانيا وأوروبا

فتحت حلقة إسبانية جديدة بابا واسعا للنقاش حول مستقبل الجزائر، بعد وصفها بـ“القنبلة الموقوتة” داخل جنوب المتوسط، في ظل مؤشرات اقتصادية وسياسية تضع النظام أمام تحديات صعبة، من تراجع الغاز إلى بطالة الشباب، ومن أمن الطاقة الأوروبي إلى التوتر المزمن مع المغرب.

وجاءت الحلقة الأخيرة من برنامج “No es el fin del mundo”، التابع لمنصة “El Orden Mundial”، محملة بقراءة قاتمة لمستقبل الجزائر السياسي والاقتصادي، مستندة إلى مؤشرات اعتبرها معدو البرنامج مقلقة، في مقدمتها تراجع إنتاج حقول الغاز التاريخية، وعلى رأسها حقل “حاسي الرمل”، بالتزامن مع ارتفاع البطالة وسط الشباب، داخل بلد يناهز عدد سكانه 48 مليون نسمة.

وتوقف التحليل عند بنية الحكم في الجزائر، مبرزا أن النظام اعتمد تاريخيا على النموذج الريعي الذي أرسى أسسه هواري بومدين، ثم جرى ترسيخه خلال فترة عبد العزيز بوتفليقة، عبر توظيف عائدات النفط والغاز لشراء السلم الاجتماعي وضمان استمرار الولاء السياسي.

وحذر المتحدثون في الحلقة من هشاشة هذا النموذج، مؤكدين أن ارتباط شرعية السلطة بعائدات الطاقة يجعل أي تراجع ممتد في المداخيل مدخلا مباشرا إلى تصدعات سياسية واجتماعية، وهو ما سبق أن ظهر خلال أحداث 1988، ثم خلال الحراك الشعبي سنة 2019.

ولم يتوقف البودكاست عند الوضع الداخلي، إذ ربط مستقبل الجزائر بأمن الطاقة الأوروبي، خاصة أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى إنهاء اعتماده على الغاز الروسي بحلول عام 2027، ما يجعل الجزائر شريكا حيويا لإسبانيا وإيطاليا وعدد من دول جنوب أوروبا.

وحسب التحليل ذاته، فإن أي اضطراب سياسي أو اقتصادي داخل الجزائر قد يربك إمدادات الغاز المتجهة إلى أوروبا، خصوصا عبر شبكات الأنابيب المرتبطة بالساحل الجزائري، وهو ما يضع العواصم الأوروبية أمام معادلة شديدة الحساسية.

كما أبرز البرنامج موقع الجزائر داخل حسابات الساحل الإفريقي، حيث تؤدي أدوارا مرتبطة بالأمن والهجرة، باعتبارها نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الأفارقة نحو أوروبا، ما يجعل أي اهتزاز داخلي مرشحا لإنتاج موجات ضغط إضافية على دول المتوسط.

وتطرقت الحلقة كذلك إلى التوتر الإقليمي المزمن مع المغرب حول قضية الصحراء المغربية، معتبرة أن هذا الصراع يزيد تعقيد حسابات إسبانيا، التي تجد نفسها أمام توازن دقيق يجمع مصالحها مع الرباط في الحدود والهجرة، ومصالحها مع الجزائر في الطاقة.

وخلص التحليل الإسباني إلى أن الجزائر تقف أمام مرحلة دقيقة، تجمع ضغط الاقتصاد الريعي، وتراجع موارد الطاقة، وتوترات الجوار، وحساسية موقعها داخل أمن أوروبا الطاقي والهجري، بما يجعل أي اضطراب داخلي قابلا للتحول إلى أزمة تتجاوز حدودها الوطنية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك