هاشتاغ
أثار إعلان CIH Bank عن تشييد مقر جديد داخل القطب المالي للدار البيضاء نقاشاً واسعاً حول أولويات المؤسسة، خاصة في ظل تاريخ البنك الذي عرف خلال مراحل سابقة تحديات واختلالات في التدبير، وهو ما يدفع إلى التساؤل عما إذا كان الاستثمار في مشروع عقاري ضخم يعكس تحولاً استراتيجياً حقيقياً، أم أنه يركز على الصورة أكثر من معالجة التحديات المرتبطة بجودة الخدمات وتعزيز ثقة الزبناء.
ويبدو أن المؤسسات المالية تُقاس اليوم بقدرتها على تطوير خدماتها الرقمية، وتسريع معالجة ملفات الزبناء، وتحسين تجربة العملاء، أكثر مما تُقاس بحجم مقراتها الإدارية.
وفي هذا السياق يطرح مشروع المقر الجديد تساؤلات حول مدى انسجامه مع الأولويات التي يفرضها القطاع البنكي، في ظل المنافسة المتزايدة والحاجة إلى الاستثمار في الابتكار والخدمات أكثر من الاستثمار في البنيات الإدارية.
وتزداد هذه التساؤلات بالنظر إلى أن أي مشروع استثماري بهذا الحجم يفترض أن يكون مبنياً على رؤية اقتصادية واضحة وعائد ملموس، سواء بالنسبة للمؤسسة أو لزبنائها. ويرى مراقبون أن الرهان الحقيقي بالنسبة لأي بنك لا يكمن في تشييد أبراج حديثة، بل في تعزيز الحكامة، وتحسين الأداء، وتطوير الحلول التمويلية، وتقوية الثقة التي تشكل الرأسمال الحقيقي لأي مؤسسة مالية.
وبينما يبقى من حق CIH Bank توسيع بنياته وتحديث مقراته، فإن الرأي العام المالي يظل من حقه أيضاً أن يتساءل عن ترتيب الأولويات وجدوى هذه الاستثمارات، خصوصاً في سياق اقتصادي يتطلب من الأبناك توجيه جهودها نحو الرفع من جودة الخدمات، ودعم الاستثمار، ومواكبة المقاولات والأسر.
فالمباني قد تعكس طموح المؤسسة، لكن الثقة تُبنى أساساً بجودة الأداء، وشفافية التدبير، والقدرة على الاستجابة لانتظارات الزبناء.