تتسع دائرة الشكوك المحيطة بنزاهة بعض مباريات كأس العالم 2026، إثر رصد تحركات مالية غير مألوفة داخل أسواق المراهنات ووقائع تحكيمية أثارت أسئلة ثقيلة، في بطولة قفزت خلالها قيمة الرهانات إلى مستويات قياسية، وفتحت الباب أمام مطالب بتشديد الرقابة وكشف حقيقة المؤشرات المسجلة.
وكشف تقرير صادر عن شبكة «مجموعة كوبنهاغن» المستقلة تسجيل سبعة إنذارات صفراء مرتبطة بأنماط مراهنة مشبوهة خلال منافسات المونديال، في وقت يواصل الاتحاد الدولي لكرة القدم نفي توفر أدلة تثبت وقوع تلاعب في نتائج المباريات.
وتزامنت هذه المؤشرات مع تضخم سوق الرهانات الرياضية المرتبطة بالبطولة، إذ بلغت قيمتها الإجمالية نحو 240 مليار دولار، أي ما يقارب ضعف الأرقام المسجلة خلال كأس العالم قطر 2022، وسط توسع منصات التوقعات المعتمدة على العملات المشفرة وارتفاع حجم المعاملات التي يصعب تعقب مصادرها ومساراتها.
ومن بين الوقائع التي أثارت الريبة تسجيل رهان مفاجئ بقيمة 4.8 ملايين دولار على تعثر المنتخب الإسباني أمام الرأس الأخضر في مباراة انتهت بالتعادل دون أهداف، بالتوازي مع استغراق مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد ثلاث دقائق ونصف قبل إلغاء هدف لإسبانيا.
وامتدت علامات الاستفهام إلى واقعة فتح سوق مراهنات خاصة بالمهاجم الأمريكي فولارين بالوغون في اليوم ذاته الذي تعرض فيه للطرد، قبل أن يصدر قرار مفاجئ برفع عقوبة الإيقاف عنه، ما غذى الشكوك بشأن توقيت تحركات السوق ومدى ارتباطها بمعطيات مسبقة.
وذكرت صحيفة «ذا أثلتيك» أن الإنذارات السبعة تعكس أنماطا مالية تستوجب الفحص، وهو ما ضاعف الضغوط الموجهة إلى «فيفا» من أجل فتح تحقيق رسمي وتقديم توضيحات حول الإجراءات المتخذة لحماية المنافسة من اختراق شبكات المراهنات.
في المقابل، دعا الخبير كريستيان كالب إلى التعامل بحذر مع هذه المعطيات، موضحا أن تسجيل نشاط مراهنات غير معتاد لا يشكل دليلا قاطعا على التلاعب، وقد يرتبط أحيانا بتحولات مفاجئة في توقعات السوق أو بمعلومات رياضية متداولة بين المتابعين.
وحذرت «مجموعة كوبنهاغن» من اتساع المخاطر المرتبطة بالمنصات الجديدة التي تسمح بتنفيذ رهانات مجهولة الهوية واستخدام وسائل أداء يصعب تتبعها، معتبرة أن هذا التحول يضع أجهزة الرقابة أمام تحديات معقدة في البطولات العالمية الكبرى.
وتعيد هذه المؤشرات فتح النقاش حول قدرة منظومة حوكمة كرة القدم الدولية على ضبط سوق مالي ضخم وسريع الحركة، وحول مدى استعداد «فيفا» لمواجهة مخاطر العملات المشفرة والتدفقات المالية الغامضة قبل أن تتحول الشكوك إلى أزمة ثقة تضرب صورة المونديال.