تضارب الأرقام الرسمية وتغول الشناقة ينهكان القدرة الشرائية للأسر

اتهمت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان شبكات الوسطاء والمضاربين بإحكام قبضتها على سوق الماشية ورفع أسعار الأضاحي إلى مستويات قياسية، في ظل ضعف المراقبة وتضارب الأرقام الرسمية بشأن حجم القطيع الوطني، وهو ما عمق أزمة الثقة لدى الأسر المغربية وأضعف قدرتها على اقتناء الأضحية.

وكشف تقرير صادر عن لجنة الرصد والتوثيق بالمكتب المركزي للعصبة، خلال يونيو 2026، أن سوق الأغنام والماعز يعيش اختلالات بنيوية ترتبط بتوالي سنوات الجفاف وتراجع جودة المراعي وارتفاع أثمان الأعلاف المركبة والمحروقات، ما أدى إلى زيادة كلفة التربية وتقليص العرض المتاح داخل الأسواق.

وسجل التقرير أن سعر الأضاحي الصغيرة تراوح خلال ماي 2026 بين 2500 و3000 درهم، بزيادة بلغت ما بين 700 و1300 درهم مقارنة بموسم 2024، وهو ما دفع أسرا كثيرة إلى التخلي عن شراء الأضحية تحت ضغط القدرة الشرائية وتكاليف المعيشة.

ورصدت العصبة تناقضا واضحا في المعطيات الرسمية المرتبطة بعدد رؤوس الماشية، إذ تحدثت وزارة الفلاحة عن نحو 32,8 مليون رأس، فيما أشارت وزيرة المالية إلى رقم يتجاوز 40 مليون رأس، قبل أن يصرح رئيس الحكومة بأن العدد يتراوح بين 32 و40 مليون رأس.

واعتبر التقرير أن هذه الفوارق في الأرقام الرسمية زادت من ارتباك السوق وأضعفت ثقة المواطنين والمهنيين، خصوصا مع استمرار التصريحات التي تؤكد وفرة العرض في مقابل واقع ميداني يتسم بارتفاع الأسعار وصعوبة الوصول إلى الأضاحي بأسعار مناسبة.

وسلطت الوثيقة الحقوقية الضوء على سيطرة السماسرة المعروفين بـ“الشناقة” على مسالك البيع والتوزيع، معتبرة أن تعدد الوسطاء يرفع الفارق بين السعر الذي يحصل عليه المربي والمبلغ الذي يؤديه المستهلك، من دون إضافة اقتصادية تبرر هذه الهوامش.

وانتقدت العصبة برامج الدعم الموجهة إلى مستوردي الماشية، وفي مقدمتها منحة 500 درهم عن كل رأس إلى جانب الإعفاءات الضريبية والجمركية، مؤكدة أن هذه التحفيزات بقي أثرها محدودا على الأسعار النهائية، بينما استفاد منها كبار المستوردين والفاعلين بصورة أكبر.

كما سجل التقرير ضعف التدخل الاستباقي وموسمية حملات المراقبة، مستندا إلى تصريحات رئيس مجلس المنافسة التي أكد فيها أن تتبع الأسواق والأسعار يدخل ضمن مسؤولية الحكومة والسلطات التنفيذية، مع الإعلان عن دراسة حول القطاع يرتقب صدورها مطلع سنة 2027.

ودعت العصبة إلى إخضاع برامج الدعم العمومي لتقييم وطني مستقل، ونشر المعطيات المتعلقة بالقطيع وتكاليف الاستيراد والتربية بشفافية، وتمكين مجلس المنافسة والمجلس الأعلى للحسابات من افتحاص هذه البرامج ومراجعة أثرها على المستهلك.

كما طالبت بإصلاح مسالك تسويق الماشية وتشديد مراقبة الأسواق والحد من هيمنة الوسطاء وتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، ضمانا لوصول الأسر إلى السلع الأساسية بأسعار تحمي قدرتها الشرائية وتصون شروط العيش الكريم.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك