دبلوماسية هجومية ودفاع جوي وذكاء اصطناعي.. مشروع “اتفاقيات أبراهام 2.0” يضع المغرب ضمن هندسة أمنية إقليمية جديدة!

كشف تقرير قدمه آشر فريدمان، المدير التنفيذي لمعهد ميسغاف للأمن القومي والباحث الزائر لدى مؤسسة هيريتيج، أمام اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا التابعة للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، عن مشروع جديد يحمل اسم “اتفاقيات أبراهام 2.0”، يهدف إلى توسيع التعاون بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية المنخرطة في الاتفاقيات، ومن بينها المغرب، ضمن منظومة إقليمية تشمل الدفاع والأمن والتكنولوجيا.

وبحسب التقرير، فإن المغرب سيشارك، بصفته أحد أطراف اتفاقيات أبراهام، في آلية مستوحاة من اتفاقية التكامل الأمني والازدهار (C-SIPA) الموقعة بين الولايات المتحدة والبحرين سنة 2023. وتقترح هذه الآلية إجراء مشاورات سياسية سريعة عند تعرض أي دولة عضو لتهديد أو ضغوط خارجية، مع إعداد تقييمات مشتركة للمخاطر ودراسة ردود دبلوماسية واقتصادية ودفاعية منسقة، دون أن تفرض التزاما تلقائيا بالتدخل العسكري.

ويقترح المشروع إنشاء مجموعات عمل دائمة للتعاون في مجالات الدفاع الجوي المتكامل، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة، والأمن البحري، والدفاع السيبراني، والصناعات العسكرية، مع اعتماد نموذج مرن يسمح لكل دولة بالمشاركة في المجالات التي تنسجم مع أولوياتها السياسية والعسكرية. كما يمنح المشروع أهمية خاصة لحماية البنيات التحتية الحيوية، مثل الموانئ والمطارات والمنشآت الطاقية ومراكز البيانات ومحطات تحلية المياه والمنصات اللوجستية.

ويتضمن المشروع أيضا شراكة في التكنولوجيات المتقدمة، امتدادا للبرنامج الأمريكي Pax Silica، لتمويل أبحاث مشتركة ومراكز اختبار ومشاريع تجريبية ومنح علمية وشراكات اقتصادية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكمية، والفضاء، والأمن السيبراني، والبيوتكنولوجيا، مع اشتراط توفير ضمانات صارمة لحماية الملكية الفكرية ومنع وصول الخصوم إلى التكنولوجيا الحساسة.

وأشار التقرير إلى أن التعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل شهد تطورا جديدا بعد زيارة وفد عسكري مغربي رفيع إلى تل أبيب في يناير 2026، حيث تم توقيع خطة عمل استراتيجية مع الجانب الإسرائيلي، دون الكشف عن تفاصيلها أو البرامج العسكرية التي تشملها.

ويضع المشروع هذا التعاون ضمن إطار إقليمي أوسع تقوده القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، التي أعلنت مطلع سنة 2026 إنشاء خلية مشتركة لعمليات الدفاع الجوي في الشرق الأوسط بدولة قطر، كما أشار التقرير إلى نشر بطارية من منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية وأنظمة دفاعية أخرى لحماية الإمارات خلال عملية عسكرية حملت اسم “الغضب الملحمي”، باعتبارها نموذجا للتعاون الدفاعي المشترك.

وعلى المستوى الاقتصادي، أورد التقرير أن حجم المبادلات التجارية بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية المرتبطة باتفاقيات أبراهام، ومنها المغرب، ارتفع من 1.97 مليار دولار سنة 2021 إلى 4.56 مليارات دولار سنة 2025، أي بزيادة تراكمية بلغت 131 في المائة، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا تفصل المبادلات الخاصة بكل دولة، ولا تشمل الخدمات والاستثمارات أو العقود العسكرية.

كما تناول التقرير مشروع الممر الاقتصادي الهند–الشرق الأوسط–أوروبا (IMEC)، الذي يهدف إلى ربط الهند بالأسواق الأوروبية عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل، موضحا أن المغرب لا يوجد ضمن المسار الجغرافي للممر، لكنه مرشح للاستفادة من الآليات الاقتصادية والتكنولوجية والأمنية المرتبطة به.

واقترح فريدمان كذلك تعيين مبعوث رئاسي أمريكي خاص باتفاقيات أبراهام يتولى تنسيق عمل وزارات الخارجية والدفاع والتجارة والخزانة الأمريكية، وإعداد استراتيجيات خاصة بكل دولة مرشحة للانضمام إلى الاتفاقيات، مع مواصلة المشاورات مع السعودية والعمل على إعادة السودان إلى هذا الإطار.

وفي ختام شهادته، اعتبر فريدمان أن إيران، وحركة حماس، وجماعة الإخوان المسلمين، والفصائل الفلسطينية الرافضة للتطبيع تمثل أبرز التحديات أمام هذا المشروع، كما وجه انتقادات إلى الأمم المتحدة واتهمها بالمساهمة في عزل إسرائيل، وانتقد كذلك قناة الجزيرة بسبب تغطيتها التي وصفها بالمناهضة لاتفاقيات أبراهام.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك