ثورة رقمية معاكسة: جيل z يهرب من السوشيال ميديا بعد أن أحرقت أعصابه

ابو مهدي/هاشتاغ

تشهد منصات التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الأخيرة مؤشرات لافتة على تغيّر في سلوك فئة الشباب مع تسجيل انسحاب متزايد من الفضاءات الرقمية المفتوحة نحو تطبيقات المحادثة الخاصة والمجموعات المغلقة في تحول يعكس تناميا للقلق المرتبط بالاستخدام المكثف لهذه الشبكات.

ويأتي هذا التحول في سياق نقاش عالمي متصاعد حول التأثيرات النفسية والاجتماعية للاستخدام المفرط للمنصات الرقمية خاصة لدى المراهقين والشباب الجامعيين الذين يعدون الفئة الأكثر حضوراً ونشاطاً في الفضاء الافتراضي.

مصادر متابعة للشأن الرقمي تشير إلى أن عددا من المستخدمين الشباب باتوا يفضلون تقليص حضورهم العلني عبر حذف تطبيقات أو إغلاق حسابات أو الاكتفاء بالتواصل داخل مجموعات محدودة عبر تطبيقات مثل WhatsApp وDiscord بحثاً عن تواصل أقل عرضة للضغوط الاجتماعية والتفاعل الجماهيري.

ويربط مختصون هذا التوجه بتنامي الإحساس بالإرهاق الرقمي الناتج عن المقارنة المستمرة وسرعة تدفق المعلومات والجدل المتكرر داخل المنصات المفتوحة، إضافة إلى ضغط الحضور الدائم الذي تفرضه طبيعة هذه الشبكات.

وفي هذا السياق، خلصت دراسة منشورة سنة 2025 في مجلة JAMA Network Open إلى أن التوقف المؤقت عن استخدام الشبكات الاجتماعية لمدة أسبوع واحد فقط أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستويات القلق والاكتئاب وتحسن جودة النوم لدى عينة من الشباب البالغين.

وتعزز هذه النتائج المخاوف المتزايدة من انعكاسات الاستخدام المكثف وغير المنظم للتطبيقات الرقمية على الصحة النفسية في ظل اعتماد خوارزميات تركز على جذب الانتباه وتعزيز التفاعل بغض النظر عن الأثر النفسي للمحتوى.

هذا التحول السلوكي يطرح تحديات جديدة أمام الأسر والمؤسسات التربوية خاصة في ما يتعلق بالتربية الرقمية وترسيخ ثقافة الاستخدام الواعي للتكنولوجيا.

و يعيد إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية الشركات المالكة للمنصات في حماية الفئات الهشة وتطوير أدوات توازن بين حرية التعبير والسلامة النفسية للمستخدمين.

ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تشكيل للمشهد الرقمي مع صعود مساحات تواصل أصغر وأكثر خصوصية، مقابل تراجع نسبي في التفاعل العلني واسع النطاق.

وبينما تستمر التكنولوجيا في التوسع والانتشار يبدو أن جزءاً من الجيل الرقمي بدأ يعيد تقييم علاقته بالشاشة، في خطوة قد تعكس وعياً متزايداً بأهمية الصحة النفسية في عصر الاتصال الدائم.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك