مرة أخرى تجد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية نفسها في مرمى الانتقادات وهذه المرة بسبب ملف حساس يمس صميم الصحة العامة واستقرار الأسرة المغربية المتمثل في الشهادة الطبية قبل الزواج.
ما كان يفترض أن يكون خط دفاع أول ضد الأمراض المنقولة جنسياً أصبح مجرد إجراء إداري صوري يستخرج لاستكمال ملف عقد القران دون ضمانات حقيقية لصرامة الفحوصات ودقتها.
القضية تفجرت داخل قبة مجلس النواب بعد سؤال شفوي وجهته البرلمانية حنان أتركين محذرة من تفريغ هذه الشهادة من مضمونها الوقائي.
تحذير لم يأتِ من فراغ بل استند إلى واقع مقلق يفيد بأن بعض الشهادات تسلم دون إخضاع المقبلين على الزواج لتحاليل دقيقة وموثوقة أو دون مراقبة فعلية لمضامينها.
المفارقة الصادمة أن الفحص الطبي قبل الزواج وضع أساساً لحماية الزوجين والأبناء مستقبلاً من أمراض قد تكون خطيرة وصامتة في بدايتها.
غير أن ما يجري اليوم يحول هذا الإجراء إلى ورقة بلا روح ويطرح سؤالاً حرجا مرتبط بمن يراقب؟ ومن يحاسب؟ وأين هي آليات التفتيش التي تضمن عدم التلاعب بصحة المغاربة؟
الأخطر من ذلك أن أي تهاون في هذا الملف لا ينعكس فقط على حالات فردية بل يهدد الأمن الصحي للأسرة المغربية ككل.
فالأمراض المنقولة جنسياً لا تقف عند حدود شخصين، بل قد تمتد آثارها إلى أطفال أبرياء يدفعون ثمن الإهمال المؤسسي.
فاستمرار الغموض يفتح الباب أمام فقدان الثقة في واحدة من أهم الآليات الوقائية المعتمدة في المنظومة الصحية فإما أن تتحرك وزارة التهراوي لإعادة الاعتبار للفحص الطبي قبل الزواج عبر تشديد المراقبة وتحديث الإطار التنظيمي أو أن تتحول الشهادة إلى رمز جديد لخلل إداري تدفع ثمنه الاسر مستقبلا على المستوى الصحي.