صافرات المونديال تحت الشك.. المغرب يعاقب بسرعة والأرجنتين تمر بأقل إنذارات

في كأس عالم تحسمه التفاصيل الصغيرة، تحولت البطاقات الصفراء إلى مادة للجدل، بعدما أظهرت الإحصائيات أن المنتخب المغربي يوجد في صدارة المنتخبات التي نالت الإنذارات بين كبار البطولة، بمعدل بطاقة لكل عشر مخالفات تقريبا، مقابل هامش تأديبي أوسع لمنتخبات أخرى مثل الأرجنتين والنرويج. أرقام أعادت طرح السؤال القديم: هل تخضع الصافرة للمعيار ذاته مع الجميع؟

ووفق تحليل نشرته صحيفة “لو باريزيان” الفرنسية، يتصدر المنتخب المغربي قائمة المنتخبات المتأهلة إلى الأدوار المتقدمة من حيث عدد البطاقات الصفراء، بعدما تلقى لاعبوه ستة إنذارات مقابل 61 مخالفة، بمعدل بطاقة صفراء لكل عشر مخالفات تقريبا.

ويأتي المنتخب الفرنسي خلف المغرب، بعدما حصل لاعبوه على أربع بطاقات صفراء مقابل 49 مخالفة، أي بمعدل بطاقة واحدة لكل 12 مخالفة، ما يجعل “أسود الأطلس” و”الديوك” ضمن المنتخبات التي دفعت ثمنا تأديبيا أعلى داخل البطولة.

في المقابل، تكشف الأرقام معاملة تأديبية مختلفة بالنسبة للمنتخب الأرجنتيني، الذي ارتكب لاعبوه 59 مخالفة، مقابل ثلاث بطاقات صفراء، في حين تلقى المنتخب النرويجي بطاقتين صفراوين رغم ارتكابه 48 مخالفة، أي بمعدل بطاقة لكل 20 مخالفة تقريبا.

هذا التفاوت في الأرقام فتح نقاشا واسعا بين المتابعين والمحللين، خاصة أن الفارق بين عدد الأخطاء والبطاقات يطرح تساؤلات حول مدى انسجام قرارات الحكام في التعامل مع المخالفات، ومدى حضور معيار موحد داخل مباريات البطولة.

ويرى متابعون أن هذه المؤشرات تمنح انطباعا بوجود صرامة أكبر مع بعض المنتخبات، مقابل تساهل نسبي مع منتخبات أخرى، بينما يشدد آخرون على أن قراءة الأرقام وحدها لا تكفي للحكم على الأداء التحكيمي، لأن طبيعة المخالفة وسياقها داخل المباراة يظلان عنصرين حاسمين في قرار الحكم.

وتختلف العقوبة التأديبية من تدخل إلى آخر، حسب قوة الالتحام، ومكانه، وخطورة السلوك، وإمكانية إيقاف هجمة واعدة، لذلك فإن المقارنة بين عدد الأخطاء وعدد الإنذارات تبقى مؤشرا عاما، لكنها لا تكشف كل تفاصيل القرارات التي اتخذت فوق أرضية الملعب.

ورغم ذلك، أعادت هذه الإحصائيات النقاش حول المنتخب الأرجنتيني إلى دائرة الجدل، خاصة أن بعض الجماهير والمحللين سبق أن تحدثوا عن استفادته من قدر من المرونة التحكيمية في بطولات كبرى، ومن بينها مونديال قطر 2022، الذي رافقته انتقادات في عدد من اللقطات التحكيمية.

ويشير مختصون في التحكيم إلى أن قرارات الحكام قد تتأثر أحيانا بعوامل نفسية أو بما يعرف بالتحيزات الإدراكية، إذ يمكن لصورة منتخب معين أو سمعة لاعب بارز أن تترك أثرا على طريقة تقدير بعض التدخلات، حتى حين يكون ذلك بصورة تلقائية.

ومع اقتراب كأس العالم من مراحله الحاسمة، يتصاعد مطلب توحيد المعايير ورفع مستوى الشفافية في القرارات التحكيمية، خاصة في مباريات لا تحتمل الهامش الواسع في التقدير، حيث يمكن لإنذار أو بطاقة أو قرار واحد أن يغير مسار منتخب كامل في سباق اللقب.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك