صراع خفي على تسليح المغرب.. هل تكسر فرنسا النفوذ الأمريكي؟

تكثف الشركات والدبلوماسيون الفرنسيون في الآونة الأخيرة تحركاتهم لإعادة تنشيط الشراكات الصناعية الدفاعية مع المغرب، في إطار مساعٍ لتعزيز الاستثمارات الفرنسية طويلة الأمد داخل قطاع الدفاع المغربي، بعد فترة من فتور التعاون العسكري والصناعي بين البلدين.

وتندرج هذه الدينامية في سياق تقارب دبلوماسي متجدد بين الرباط وباريس، أعقب سنوات من التوترات السياسية التي أثرت على وتيرة التنسيق الثنائي.

وقد شهدت المرحلة الأخيرة زيارات رسمية ومشاورات تقنية هدفت إلى إعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون العسكري والتكنولوجي.

وتسعى شركات دفاعية فرنسية كبرى إلى توسيع حضورها في السوق المغربية، من بينها “داسو” المتخصصة في تصنيع مقاتلات “رافال”، و”ثاليس” العاملة في أنظمة الإلكترونيات الدفاعية، و”أركوس” المصنعة للمدرعات.

وتعمل هذه الشركات على تقديم عروض تتماشى مع استراتيجية المغرب الرامية إلى تحديث أسطوله الجوي والبري وتطوير بنياته التحتية الدفاعية.

وتشمل المبادرات المقترحة شراكات تكنولوجية وبرامج لنقل الخبرة والتكوين، إضافة إلى تعزيز برامج التدريب المشترك والمناورات العسكرية بين القوات المسلحة الملكية المغربية ونظيرتها الفرنسية.

ويأتي هذا الاهتمام الفرنسي في ظل توجه المغرب نحو توسيع ميزانيته الدفاعية وتعزيز قدراته الصناعية المحلية، عبر مشاريع مهيكلة تشمل ورشات صيانة الطائرات العسكرية في بنسليمان، ومشاريع صناعية مرتبطة بمحركات الطائرات، في إطار سعيه إلى توطين التكنولوجيا وتطوير الكفاءات الوطنية.

وفي المقابل، يواصل المغرب تنويع شركائه في مجال التسلح، عبر تعزيز تعاونه مع دول أخرى، من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، ضمن استراتيجية تقوم على تعددية المصادر وتوسيع هامش الخيارات الدفاعية.

وفي هذا السياق التنافسي، تحاول فرنسا استعادة موقعها التقليدي في السوق المغربية، سواء من خلال صفقات مباشرة لتوريد المعدات العسكرية أو عبر شراكات صناعية وتقنية طويلة الأمد تتيح اندماج الخبرة الفرنسية في المنظومة الدفاعية المغربية مستقبلا.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك