صفر جمارك نحو الصين.. فرصة ذهبية تعيد رسم اقتصاد المغرب!

يدخل التعاون الاقتصادي بين المغرب والصين مرحلة جديدة مع إعلان بكين اعتماد نظام “صفر رسوم جمركية” على واردات قادمة من 53 دولة إفريقية ابتداء من فاتح ماي المقبل، في خطوة تحمل رهانات استراتيجية لإعادة توازن المبادلات التجارية وتعزيز تموقع القارة داخل سلاسل الإمداد العالمية.

ويبرز المغرب ضمن قائمة الدول الأكثر استعدادا للاستفادة من هذا التحول، إلى جانب جنوب إفريقيا وكينيا، بالنظر إلى توفره على بنية تحتية لوجستية متقدمة، يقودها مركب طنجة المتوسط كمنصة محورية، إلى جانب نسيج صناعي متنوع يشمل قطاعات السيارات، النسيج، الصناعات الغذائية والإلكترونيات.

وتفتح هذه الخطوة آفاقا واسعة أمام الصادرات المغربية نحو السوق الصينية، خاصة في المنتجات ذات القيمة المضافة، بما يعزز حضور المملكة داخل واحدة من أكبر الأسواق العالمية، ويرفع من قدرتها على الاندماج في سلاسل التوريد الإقليمية والدولية.

ويأتي هذا التوجه في سياق دولي يتسم بتصاعد التوترات التجارية ونزعات الانكماش الاقتصادي، ما يدفع الصين إلى توسيع شراكاتها الاستراتيجية مع إفريقيا عبر أدوات تجارية جديدة تتيح ولوجا أكثر تنافسية للمنتجات الإفريقية.

وتكشف الأرقام المسجلة خلال سنة 2025 عن اختلال واضح في المبادلات بين الصين وإفريقيا، حيث بلغت قيمة التبادل نحو 348 مليار دولار، مع نمو قوي للصادرات الصينية مقابل وتيرة أضعف للواردات الإفريقية.

وعلى المستوى الثنائي، تعكس العلاقات التجارية بين المغرب والصين نفس المنحى، إذ بلغ حجم المبادلات خلال الأشهر السبعة الأولى من 2025 حوالي 59.8 مليار دولار، مدفوعا أساسا بالصادرات الصينية نحو المغرب، التي هيمنت عليها المنتجات التكنولوجية والصناعية.

في المقابل، تظل الصادرات المغربية نحو الصين محدودة، وتتركز في المواد الأولية، ما يفرز عجزا تجاريا مهما. ويمنح النظام الجديد بدون رسوم فرصة لإعادة توجيه هذا التوازن، عبر تعزيز صادرات المنتجات الصناعية والفلاحية المغربية.

المغرب منصة صناعية لإفريقيا

ويعزز هذا التحول موقع المغرب كمنصة صناعية ولوجستية للقارة، حيث يمكنه لعب دور محوري في إعادة توزيع الصادرات الإفريقية نحو الصين، مستندا إلى خبرته الصناعية وشبكة اتفاقياته التجارية وبنياته التحتية المتقدمة.

كما يفتح هذا النظام الباب أمام جذب استثمارات دولية، خاصة من الصين، لإنشاء وحدات إنتاجية بالمغرب موجهة نحو التصدير، ما يعزز تموقع المملكة كمركز إقليمي للصناعة والتجارة، ويمنحها دورا محوريا في هندسة سلاسل القيمة العابرة للحدود.

ويؤشر هذا التحول إلى مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية بين المغرب والصين، عنوانها الانتقال من تبادل تجاري غير متوازن إلى شراكة قائمة على التصنيع والتصدير والاستثمار، في سياق دولي يعيد تشكيل خريطة القوة الاقتصادية العالمية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك