ضربة أمنية ضد “داعش” تفضح أحزابا بلا نبض وطني

في القضايا البعيدة، تتحول بعض الأحزاب إلى مصانع للبلاغات والمواقف والتنديد. أما عندما يصير الخطر موجها إلى المغرب، وعندما يكون أمن المواطنين واستقرار الدولة في قلب التهديد، فإن الحناجر الحزبية تخفت، والبيانات تختفي، والحسابات الصغيرة تطفو فوق الواجب الوطني.

هكذا بدا صمت عدد من الأحزاب عقب إحباط مخطط إرهابي مرتبط بداعش الساحل، يوم الاثنين 6 يوليوز 2026، في مقابل يقظة أمنية مغربية منحت درسا صارما في معنى الدولة، ومعنى الفعل، ومعنى حماية الوطن.

هذه الأحزاب نفسها تملك حاسة سريعة تجاه قضايا بعيدة عن البلاد. تكتب البلاغات بسرعة، وتوزع مواقف الإدانة والتضامن، وتلبس ثوب الضمير الكوني كلما تعلق الأمر بوقائع خارج الحدود.

أما عندما يصير الخطر موجها إلى المغرب، وحين تتحرك المصالح الأمنية لحماية أرواح المواطنين، تختار الصمت كأنه موقف، والغياب كأنه حكمة، والبرود كأنه سياسة.

ما أعلنته المصالح الأمنية المختصة كان كافيا كي ترتج المقرات الحزبية، لا كي تسكت. خلية مرتبطة بامتدادات إرهابية في الساحل، توقيفات متزامنة، مشروع استهداف لأمن المملكة، ومؤسسات أمنية تقطع الطريق على الخطر قبل وصوله إلى الشارع. ومع ذلك، ظلت أحزاب كثيرة حبيسة حساباتها، عاجزة عن إصدار موقف يليق بدولة تحمي شعبها.

لقد ظهر الفقر الحقيقي داخل جزء من الحياة الحزبية، حيث الوطن عند بعض التنظيمات شعار انتخابي، وعبارة تصلح لمنصات الحملات الإنتخابية، أما عند لحظة الخطر، فيصبح الأمن شأنا متروكا لمن يشتغلون في صمت.

وهذا بالضبط ما يفضح الفرق الكبير: هناك مؤسسات تسهر، وتخاطر، وتقرأ التهديد قبل تمدده، وهناك أحزاب تنتظر الرياح السياسية قبل أن تختار الجهة التي ستتكلم منها.

إن المصالح الأمنية لم تطلب تصفيقا من أحد. قامت بواجبها، وحمت البلد، وقدمت درسا جديدا في معنى الدولة.

أما أحزاب الصمت فقد قدمت درسا آخر في ضمور الحس الوطني، لأن من يطلب أصوات المغاربة مطالب، قبل ذلك، بأن يملك شجاعة الوقوف مع من يحمي أمنهم وحياتهم واستقرارهم.

الغريب أن مواقف عربية وإقليمية سارعت إلى تثمين يقظة المغرب الأمنية، فيما ظل الداخل الحزبي باردا، مترددا، ومثقلا بحساباته الصغيرة.

لقد فهم الخارج قيمة الضربة الأمنية الاستباقية، وقدر قوة المؤسسة الأمنية المغربية، أما بعض الأحزاب فقد بدت كأنها تراقب من بعيد واقعة تخص بلدا آخر.

إن مساندة الأمن في مواجهة الإرهاب واجب وطني لا يحتمل التأويل، إذ أن الأمن هو السقف الذي تتحرك تحته السياسة، وهو الشرط الذي يسمح للأحزاب بعقد لقاءاتها، وتنظيم حملاتها، وطلب ثقة الناس، واستعراض عضلاتها السياسية؛ ومن يصمت عندما يحمي الأمن حياة المواطنين، يفقد كثيرا من حقه في الحديث باسمهم.

لقد قالت هذه الواقعة كل شيء تقريبا: المغرب قوي بمؤسساته الأمنية، قوي بيقظة رجاله، قوي بقدرته على ضرب الخطر قبل انفجاره. أما الأحزاب التي غابت عن وقت الإسناد، فقد تركت فراغا سياسيا صادما، فراغا يقول للمغاربة إن هناك من يحرس الوطن بالفعل، وهناك من يتذكر الوطن قرب صناديق الاقتراع.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك