تشهد مسارات الهجرة غير النظامية انطلاقا من شمال إفريقيا نحو أوروبا تصاعدا مقلقا في عدد الضحايا، حيث كشفت المعطيات الحديثة عن تسجيل 524 حالة وفاة أو فقدان خلال الأسابيع الستة الأولى فقط من سنة 2026، في واحدة من أكثر الفترات دموية منذ أكثر من عقد.
وتبرز هذه الأرقام حجم المخاطر التي تحيط بالمهاجرين عبر مسارات العبور الرئيسية، سواء عبر الطريق الأطلسي نحو جزر الكناري أو عبر غرب البحر الأبيض المتوسط، حيث تتقاطع حوادث الغرق مع أشكال متعددة من العنف والاستغلال، في سياق يتسم بتعقيد متزايد.
ورغم اختلاف ديناميات التدفق بين المسارات، فإن الحصيلة الإنسانية تبقى مرتفعة على الجانبين، حيث سجلت سنة 2025 بدورها أرقاما مقلقة من حيث عدد المفقودين، ما يعكس استمرار هشاشة هذه الرحلات وارتفاع كلفتها البشرية.
كما تكشف المعطيات المرتبطة بالمهاجرين عن تعرض نسبة كبيرة منهم لأشكال مختلفة من الانتهاكات خلال مسار الهجرة، تشمل العمل القسري، والاحتجاز، وسوء المعاملة، إضافة إلى عمليات الاحتيال المرتبطة بظروف العبور.
وتزداد حدة هذه المخاطر بالنسبة للنساء، حيث تشير المؤشرات إلى انتشار واسع للعنف القائم على النوع، سواء قبل الهجرة أو أثناءها، في ظل هشاشة الأوضاع القانونية والاجتماعية التي تعيشها هذه الفئة.
وفي هذا السياق، يبرز المغرب كفضاء مركزي ضمن هذه الديناميات، باعتباره بلدا للانطلاق والعبور والاستقرار، حيث تتداخل مختلف أشكال الهجرة، من الطلبة إلى العمال إلى طالبي اللجوء، في مشهد معقد يتجاوز الصورة النمطية المرتبطة بالهجرة السرية فقط.
كما تشير المعطيات إلى محدودية التغطية الإعلامية لهذه الظاهرة في بعدها الإنساني، حيث تركز نسبة كبيرة من المحتوى الإعلامي على الجانب الأمني، في مقابل ضعف حضور أصوات المهاجرين أنفسهم في النقاش العمومي.
وبالموازاة مع ذلك، تتواصل جهود المنظمات الدولية في مجال دعم العودة الطوعية وإعادة الإدماج، حيث تم خلال سنة 2025 تقديم المساعدة لآلاف المهاجرين للعودة إلى بلدانهم الأصلية، في محاولة للحد من مخاطر هذه الرحلات.
ورغم تسجيل بعض التقدم على مستوى تدبير قضايا اللجوء، إلا أن التحديات تظل قائمة، خاصة في ما يتعلق بالإطار القانوني والاندماج الاجتماعي والاقتصادي، في ظل محدودية فرص التشغيل والحماية الاجتماعية.
وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة واقعاً معقداً للهجرة في المنطقة، حيث تتداخل الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والأمنية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مقاربات شاملة تضع سلامة المهاجرين في صلب السياسات المعتمدة.