قضية “إسكوبار الصحراء”.. دفاع الناصري يفجر مفاجآت مدوية أمام المحكمة

فجر المحامي أشرف جدوي، عضو هيئة دفاع سعيد الناصري، البرلماني السابق والرئيس الأسبق لنادي الوداد الرياضي، دفوعا قوية أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، سعى من خلالها إلى إسقاط الرواية التي بنيت عليها التهم الثقيلة الموجهة إلى موكله في الملف المعروف إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”، مؤكدا أن ما راج بشأن تورط الناصري في الاتجار الدولي في المخدرات يفتقد، وفق مرافعته، إلى السند المادي والتقني الكافي لإثبات الإدانة.

وأكد الدفاع، خلال الجلسة المنعقدة اليوم الخميس، أن الملف يتجاوز ما ورد في محاضر الضابطة القضائية، معتبرا أن تصريحات المسمى “إسكوبار الصحراء” تحمل في عمقها مسا بصورة الأجهزة الأمنية المغربية، على اعتبار أن الناصري سبق أن شغل مناصب دستورية تفرض، بطبيعتها، خضوعه لمراقبة دقيقة من طرف مختلف المؤسسات المختصة.

وفي هذا السياق، تساءل المحامي عن الكيفية التي يمكن معها تصديق مزاعم تتحدث عن نشاط مزعوم في الاتجار بالمخدرات منذ سنة 2013 دون أن ترصده الأجهزة الأمنية المعروفة بيقظتها ودقتها، مبرزا أن هذا المعطى وحده يطرح، بحسبه، أسئلة ثقيلة حول تماسك الرواية المطروحة.

ولم يقف الدفاع عند هذا الحد، بل أثار معطى آخر وصفه بالمثير، حين أشار إلى أن اسم “إسكوبار الصحراء” ورد، وفق مرافعته، في محاضر بدولة موريتانيا إلى جانب جندي سابق في جبهة البوليساريو، متسائلا عن قيمة الاعتماد على تصريحات شخص تحيط به مثل هذه العلاقات.

كما اعتبر أن البحث التمهيدي الذي أنجز مع سعيد الناصري اتجه منذ بدايته نحو مسار واحد، عبر التركيز على القرائن التي تمس موكله، مع إقصاء كل العناصر التي يمكن أن تسند فرضية البراءة، وهو ما اعتبره إخلالا بواجب الحياد المفروض قانونا وأخلاقيا على الجهة الباحثة.

وفي تفكيكه لواحدة من أبرز الوقائع الواردة في الملف، هاجم الدفاع الرواية المرتبطة باللقاء المزعوم بتاريخ 17 دجنبر 2013 بمنزل لطيفة رأفت، مؤكدا أن المعطيات التقنية الخاصة بالتموقع الجغرافي، إلى جانب وثائق صادرة عن فندق “هيلتون” بالرباط، تفيد بأن الناصري كان متواجدا بالعاصمة لحضور جلسة الأسئلة الشفهية بالبرلمان، ما ينفي، حسب تقديره، حضوره في المكان والتوقيت المذكورين.

واعتبر المحامي أن الاعتماد على الموقع الجغرافي للهواتف يظل استدلالا غير حاسم، لأنه يحدد نطاقا تقريبيا للهاتف ولا يثبت حضورا فعليا لصاحبه في مسرح الوقائع أو قيام اتفاق جنائي، خاصة عندما يتعلق الأمر بادعاءات من حجم تهريب أطنان من المخدرات.

واستند الدفاع كذلك إلى شهادات قدمت أمام المحكمة، من بينها شهادة خادمة لطيفة رأفت المسماة “فاطمة”، التي أكدت، وفق ما عرضه المحامي، أن الناصري لم يحضر في التاريخ المشار إليه، وأن لقاءه بـ”إسكوبار” جرى في مناسبة أخرى شرب خلالها الشاي ثم غادر.

كما أبرز أن لطيفة رأفت نفسها تحدثت عن مناسبتين اثنتين فقط التقت فيهما بالناصري داخل منزلها، إحداهما بمناسبة عيد ميلادها، والثانية في سياق عابر، من دون أي ارتباط بوقائع تمس المخدرات أو ترتيبات ذات طابع إجرامي.

وهاجم الدفاع أيضا تغييب شهود اعتبرهم أساسيين، من بينهم زوجة الغزاوي، معتبرا أن عدم الاستماع إليها أضعف البناء الاتهامي وأبقى على ثغرات كبيرة في سرد الوقائع.

وفي الشق المتعلق بالمزاعم الخاصة بنقل أموال بالعملة الصعبة داخل الفيلا، شدد الدفاع على أن الخادمة نفت أمام المحكمة أن تكون قد رأت أموالا أو نقلت مبالغ نقدية، وهو ما اعتبره إسقاطا مباشرا لجزء وازن من الرواية المعتمدة.

كما تحدى المحامي صحة الادعاءات المرتبطة بعمليات تهريب كبرى، من قبيل شحنة 40 طنا سنة 2015 أو 300 كيلوغرام سنة 2014، مطالبا بتقديم البرهان المادي عليها، ومؤكدا أن الملف يخلو، وفق قراءته، من أي دليل على تواصل الناصري مع عناصر من القوات المسلحة أو الدرك أو الشرطة، أو وجود أبحاث موازية مع دوريات أمنية قيل إنها كانت ستؤمن مرور هذه الشحنات.

وانتهى الدفاع إلى أن التهم المرتبطة بالمخدرات، كما وردت في الملف، لا تسندها أدلة مادية أو تقنية أو شهادات موثوقة ترقى إلى مستوى الإثبات الجنائي، معتبرا أنها ظلت حبيسة رواية وصفها بغير المتماسكة، وطالب المحكمة بالتعامل مع هذا الشق من المتابعة بمنطق الدليل الصارم، لخطورة العقوبات المترتبة عنه وثقل آثاره على مصير المتهم.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك