مجلس المنافسة يصفع أخنوش بالمادة 4.. وتسقيف الأضاحي يهدد عقيدة السوق الحر

هاشتاغ
وجد رئيس الحكومة عزيز أخنوش نفسه في قلب عاصفة سياسية واقتصادية جديدة، بعدما فجّر مجلس المنافسة مفاجأة ثقيلة في رأيه الرسمي الصادر يوم 22 ماي 2026، حين استند بشكل مباشر إلى المادة 4 من قانون حرية الأسعار والمنافسة، وهي المادة التي تسمح للدولة بالتدخل الاستثنائي لضبط الأسواق والأسعار عند وقوع اختلالات خطيرة أو ممارسات مضاربة.

الرسالة كانت واضحة: سوق الأضاحي لم يعد مجرد سوق موسمي تحكمه قواعد العرض والطلب، بل تحول إلى فضاء للفوضى والمضاربة والتخزين غير المشروع، وهو ما دفع المجلس إلى دق ناقوس الخطر، محملاً شبكات السماسرة والمضاربين جزءاً كبيراً من مسؤولية الأسعار “الملتهبة” التي قفزت هذا الموسم إلى ما بين 2200 و2500 درهم للرأس الصغير، بزيادة وصلت إلى 500 درهم مقارنة بالسنة الماضية.

ورغم أن المجلس أيّد الإجراءات التي أعلنتها الحكومة يوم 18 ماي، من قبيل حصر البيع في الأسواق المرخصة ومنع التخزين وتشديد العقوبات، إلا أن أخطر ما جاء في الرأي هو التلميح الصريح إلى إمكانية تسقيف الأسعار بالكيلوغرام، في خطوة تشكل ضربة مباشرة للخطاب الليبرالي الذي ظل أخنوش يدافع عنه منذ وصوله إلى رئاسة الحكومة.

المفارقة التي فجّرت الجدل أن رئيس الحكومة كان يرفض باستمرار أي حديث عن التدخل في الأسعار، معتبراً أن السوق قادر على تصحيح نفسه بنفسه، قبل أن يجد نفسه اليوم أمام رأي قانوني رسمي يضعه في زاوية ضيقة: إما التدخل القوي لإنقاذ القدرة الشرائية للمغاربة، أو تحمل غضب الشارع إذا استمرت الأسعار في الاشتعال.

وتحوّلت المادة 4، التي ظلت لسنوات مجرد مقتضى قانوني نادراً ما يُستحضر، إلى قنبلة سياسية تهدد بإحراج الحكومة أمام الرأي العام، خصوصاً بعدما أعلن مجلس المنافسة فتح تحقيق شامل في قطاع الماشية واللحوم الحمراء، يرتقب أن يكشف مع بداية 2027 خفايا المضاربة والاحتكار والتحكم في الأسواق.

وفي وقت ينتظر فيه المغاربة إجراءات ملموسة تخفف ضغط الأسعار قبل العيد، يبدو أن حكومة أخنوش تواجه اليوم امتحاناً صعباً بين حماية منطق “السوق الحر” أو الرضوخ لمطلب التدخل لإنقاذ جيوب المواطنين من جشع المضاربين.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك