مليارات الجالية تسند الاقتصاد بـ50 مليار درهم والحكومة تؤجل إصلاحات أوصى بها الملك

تتدفق مليارات مغاربة العالم على الاقتصاد الوطني بوتيرة قوية، حاملة معها وفاء لا ينقطع وثقة متجددة في الوطن، بينما تبقى إصلاحات حكامة شؤون الجالية في دائرة الانتظار. وبين التحويلات التي تجاوزت 50 مليار درهم، والتوجيهات الملكية الداعية إلى إصلاح المؤسسات المعنية بمغاربة الخارج، تجد حكومة أخنوش نفسها أمام امتحان الوفاء.

وتواصل تحويلات الجالية المغربية بالخارج أداء دور حيوي في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال تعزيز رصيد المملكة من العملة الصعبة، وتخفيف الضغط على الحسابات الخارجية، وإنعاش مداخيل آلاف الأسر المغربية، إضافة إلى مساهمتها في تحريك الاستهلاك وتمويل عدد من المشاريع العائلية والاستثمارية داخل المملكة.

ويربط متابعون هذا الأداء القوي باستمرار الثقة التي يحملها مغاربة العالم تجاه بلدهم، إلى جانب تحسن الأوضاع الاقتصادية في عدد من دول الإقامة، خاصة داخل أوروبا، ما جعل التحويلات المالية للجالية تحافظ على موقعها ضمن أبرز الموارد التي تمنح الاقتصاد الوطني دعما مستقرا في ظرفية تعرف ضغوطا مالية واجتماعية متزايدة.

في المقابل، ما زالت أوراش إصلاح تدبير شؤون الجالية تراوح مكانها، رغم الدعوات الملكية المتكررة إلى إعادة هيكلة هذا القطاع، عبر إحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، وإصلاح مجلس الجالية المغربية بالخارج، بما يضمن حكامة جديدة أكثر قدرة على الإنصات والمواكبة وخدمة ملايين المغاربة المنتشرين عبر العالم.

وتثير هذه الوضعية انتقادات واسعة، خاصة أن الجالية تواصل ضخ المليارات في شرايين الاقتصاد الوطني، في حين تنتظر ترجمة التوجيهات الملكية إلى إجراءات عملية تعالج قضاياها المرتبطة بالتمثيلية، والاستثمار، والخدمات الإدارية، والحماية الاجتماعية، وربط الأجيال الجديدة بالهوية الوطنية.

ويرى متابعون أن استمرار هذا البطء قد يضغط على منسوب الثقة لدى مغاربة العالم، خاصة أن حضورهم الاقتصادي القوي يحتاج إلى مقابل مؤسساتي يليق بحجم مساهماتهم. فالجالية، التي تسند الاقتصاد بأرقام ثقيلة، تنتظر اليوم مقاربة حكومية تجعلها شريكا كاملا في التنمية، لا مصدرا دائما لتحويلات العملة الصعبة.

وتجد حكومة أخنوش نفسها أمام معادلة واضحة: تحويلات تتصاعد، ووفاء ثابت من مغاربة العالم، وإصلاحات مؤجلة تحتاج إلى قرار سياسي سريع. فالرهان لم يعد مرتبطا بالأرقام وحدها، وإنما ببناء علاقة جديدة مع الجالية، تقوم على الاعتراف، والإنصات، وتفعيل المؤسسات التي أوصى بها الملك لخدمة مغاربة العالم وصون ارتباطهم بوطنهم.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك