تدخل الولايات المتحدة سباقا أمنيا وتنظيميا واسعا قبل احتضان نهائيات كأس العالم 2026 إلى جانب كندا والمكسيك، وسط استعدادات مكثفة تروم تقديم نسخة توصف داخل واشنطن بأنها الأكبر والأكثر تأمينا في تاريخ البلاد.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده جاهزة لاستقبال الحدث الكروي العالمي، مؤكدا أن مبيعات التذاكر تسجل أرقاما قياسية، في وقت صنفت وزارة الأمن الداخلي المباريات الـ78 ضمن مستويات سيادية حساسة لتقييم الأحداث الخاصة، بما يبرز حجم التعبئة الأمنية المواكبة لهذا الموعد.
وتقود وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية تنسيقا واسعا مع السلطات المحلية والقطاع الخاص داخل أكثر من 20 ولاية مستضيفة، بهدف تعزيز الجاهزية الرقمية والميدانية وحماية البنيات الحيوية المرتبطة بالنقل والملاعب ومناطق تجمع الجماهير.
وتبرز مدينة سياتل كنموذج لهذا الاستعداد، بعدما احتضن ملعب “لومين فيلد” تمرينا واسعا لمحاكاة الأزمات بمشاركة أكثر من 460 شخصا يمثلون 25 منظمة، لاختبار خطط الطوارئ وتدبير تدفق الجماهير وتأمين حركة النقل خلال ضغط المباريات.
وفي فيلادلفيا، تتخذ الاستعدادات طابعا خاصا، تزامنا مع احتضان المدينة ست مباريات مونديالية واحتفال الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 للاستقلال، حيث تراهن السلطات المحلية على إبراز العمق التاريخي للمدينة واستقبال جماهير مباريات بارزة، من بينها البرازيل ضد هايتي وفرنسا ضد العراق.
وبموازاة الرهانات الأمنية، تضع المدن المستضيفة تسهيل تنقل المشجعين وضبط كلفة الإقامة والنقل ضمن أولوياتها، إذ أقرت فيلادلفيا تسعيرة اقتصادية للتنقل نحو ملعب “لينكون فاينانشال فيلد” لا تتجاوز 2.90 دولار، مع التحضير لمهرجان مجاني للجماهير يستقبل 15 ألف زائر يوميا.
وتراهن واشنطن على أن يتحول مونديال 2026 إلى منصة لترسيخ حضور كرة القدم داخل المجتمع الأمريكي، واستثمار الزخم الجماهيري العالمي لصناعة إرث رياضي وتنموي جديد، بعد أكثر من ثلاثة عقود على نسخة 1994 التي شكلت نقطة تحول في علاقة الأمريكيين باللعبة.