يكشف تطور واردات فرنسا من الملابس خلال سنة 2025 عن تحولات عميقة في خريطة التوريد، مع صعود قوي للدول الآسيوية وتراجع ملحوظ للشركاء المتوسطيين، وفي مقدمتهم المغرب، الذي حافظ على موقعه ضمن العشرة الأوائل لكنه سجل تراجعاً في حصته داخل سوق باتت أكثر تنافسية.
ووفق معطيات الجمارك الفرنسية والمعهد الفرنسي للموضة، بلغت صادرات المغرب من الملابس نحو السوق الفرنسية حوالي 796 مليون يورو إلى نهاية نونبر 2025، مسجلة انخفاضاً بنسبة 4 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.
ويأتي هذا التراجع في سوق فرنسي شبه مستقر، حيث لم تتجاوز نسبة نمو إجمالي واردات الملابس 1 في المائة خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من السنة، بقيمة إجمالية بلغت 21,76 مليار يورو.
لكن استقرار السوق يخفي إعادة تموقع جغرافية واضحة، إذ تراجعت واردات فرنسا من بلدان الحوض المتوسطي بنسبة 6 في المائة، مع انخفاض صادرات تونس بالقدر نفسه وتركيا بنسبة 9 في المائة، لتتراجع حصة هذه المنطقة إلى 13,9 في المائة من إجمالي السوق.
كما لم تسلم دول الاتحاد الأوروبي من هذا المنحى، حيث انخفضت صادراتها بنسبة 2 في المائة، بما في ذلك إيطاليا، الشريك الأوروبي الأول لفرنسا في قطاع الملابس.
في المقابل، عززت آسيا موقعها بشكل ملحوظ، مسجلة نمواً بنسبة 6 في المائة لترتفع حصتها إلى 61 في المائة من إجمالي واردات فرنسا من الملابس.
وتواصل الصين تصدرها القائمة بصادرات بلغت 5,12 مليارات يورو بزيادة 7 في المائة، تليها بنغلاديش بـ3,36 مليارات يورو، ثم إيطاليا في المرتبة الثالثة بـ2,26 مليار يورو رغم تراجع طفيف.
كما سجلت دول مثل فيتنام والهند وكمبوديا وباكستان نمواً ملحوظاً، ما يعكس قوة تنافسية قائمة على الأسعار المنخفضة والقدرات الإنتاجية الكبيرة.
ووسط هذه الدينامية، يحتل المغرب المرتبة التاسعة ضمن موردي فرنسا، متقدماً على باكستان، لكنه يواجه ضغطاً متزايداً بفعل المنافسة الآسيوية في الكلفة وحجم الإنتاج.
ومع ذلك، يحتفظ القطاع المغربي بعدد من نقاط القوة، أبرزها القرب الجغرافي من أوروبا، وتقليص آجال التسليم، والمرونة الصناعية، وهي عناصر تمنحه أفضلية في الطلبيات السريعة والإنتاج قصير الدورة، خاصة بالنسبة للعلامات التجارية التي تبحث عن سلاسل إمداد مرنة واستجابة أسرع لاتجاهات السوق.
وتعكس أرقام 2025 مساراً مزدوجاً: تراجعاً نسبياً لحصة الشركاء المتوسطيين في البنية العامة لواردات فرنسا، مقابل استمرار دور المغرب كمزود استراتيجي في سلاسل الإمداد الإقليمية.
ويظل التحدي الأساسي أمام الصناعة المغربية في الانتقال من منطق المنافسة على الكلفة إلى تعزيز القيمة المضافة، عبر التخصص في منتجات ذات جودة أعلى وسرعة تنفيذ أكبر، بما يسمح باحتواء ضغط الأسعار الذي تفرضه الأسواق الآسيوية.