ورش ملكي ضخم يقود ثورة في التنمية الترابية ويقلب موازين التدبير المحلي لصالح المواطن

هاشتاغ
في عرض استراتيجي أمام جلالة الملك، أعزه الله، كشف وزير الداخلية عن الخطوط العريضة لورش إصلاحي غير مسبوق يتعلق بالجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، في خطوة تعكس تحولا عميقا في فلسفة تدبير الشأن المحلي، قوامها الإنصات المباشر لانتظارات المواطنات والمواطنين بدل الاكتفاء بالمقاربات التقليدية.

ويستند هذا التوجه الجديد إلى توجيهات ملكية واضحة تجعل من تحسين ظروف العيش وصون الكرامة الإنسانية جوهر كل السياسات العمومية، عبر تعزيز جاذبية المجالات الترابية وتحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل. وهو ما يضع هذا الورش في قلب الرهان التنموي الوطني، خصوصا في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.

وقد أبرز وزير الداخلية أن إعداد هذه البرامج لم يكن وليد مكاتب مغلقة، بل جاء ثمرة مشاورات موسعة شملت مختلف عمالات وأقاليم المملكة، حيث تم اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الإنصات المباشر للساكنة، مرفوقة بتشخيص دقيق يستند إلى مؤشرات سوسيو-اقتصادية، همّت قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والشغل والماء، إلى جانب برامج التأهيل الترابي.

وعلى مستوى الأرقام، يبرز حجم الرهان المالي بوضوح، إذ من المرتقب أن يصل الغلاف الإجمالي لتنفيذ هذه البرامج إلى حوالي 210 ملايير درهم على مدى ثماني سنوات، ما يعكس طموحا كبيرا لإحداث نقلة نوعية في التنمية المجالية وتقليص الفوارق الترابية.

وفي ما يخص حكامة هذا الورش، تم اعتماد نموذج متعدد المستويات يوزع الأدوار بين المحلي والجهوي والوطني. فعلى المستوى المحلي، ستتولى لجنة يرأسها عامل الإقليم إعداد وتتبع البرامج بتنسيق مع المنتخبين والمصالح اللاممركزة، فيما سيتكفل والي الجهة بضمان انسجام المشاريع على الصعيد الجهوي، بينما تضطلع لجنة وطنية برئاسة رئيس الحكومة بمهمة المصادقة والتنسيق العام وتعبئة التمويلات.

غير أن أبرز مستجد يثير النقاش يتمثل في إحداث شركات مساهمة جهوية تتولى تنفيذ المشاريع، تحت رئاسة رؤساء الجهات، لتعويض الوكالات الجهوية الحالية. ويُنتظر أن توفر هذه الصيغة مرونة أكبر في التدبير ونجاعة في التنفيذ، مستلهمة من دينامية القطاع الخاص، مع الحفاظ على آليات الرقابة العمومية.

وفي سياق تعزيز الشفافية، سيتم إخضاع هذه البرامج لتدقيق سنوي مشترك بين المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية، فضلا عن إطلاق منصة رقمية وطنية تتيح للمواطنين والفاعلين تتبع تقدم المشاريع والاطلاع على مختلف المعطيات، في خطوة تروم تكريس ربط المسؤولية بالمحاسبة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك