أرقام مخيفة تهز اقتصاد المغرب.. والعجز التجاري يخرج عن السيطرة والمليارات تتبخر بالخارج!

هاشتاغ
في وقت تواصل فيه الحكومة تسويق خطاب الاستقرار الاقتصادي ونجاح الإصلاحات فجرت الأرقام الرسمية الصادرة عن مكتب الصرف معطيات صادمة كشفت أن الاقتصاد المغربي يعيش واحدة من أخطر مراحله المالية، بعدما قفز العجز التجاري إلى حوالي 87,4 مليار درهم خلال الأشهر الأولى فقط من سنة 2026، بارتفاع مهول بلغ 24 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.

هذا الرقم الثقيل يعني ببساطة أن المغرب يشتري من الخارج أكثر بكثير مما يبيع، وأن مليارات الدراهم تواصل مغادرة البلاد بوتيرة متسارعة لتمويل الواردات، بينما يعجز الاقتصاد الوطني عن خلق إنتاج كافٍ يغطي حاجياته الأساسية.

الأخطر أن معدل تغطية الصادرات للواردات تراجع إلى 58 في المائة فقط، في إشارة واضحة إلى اتساع الفجوة بين ما يدخل خزينة الدولة من العملة الصعبة وما يخرج منها.

الصدمة الحقيقية هي أن المغرب ما يزال غارقا في التبعية الاقتصادية للخارج رغم سنوات من الوعود حول السيادة الصناعية والإقلاع الاقتصادي.

فالبلاد تستورد كل شيء تقريبا: الطاقة، المواد الغذائية، التجهيزات الصناعية، التكنولوجيا، وحتى بعض المنتجات التي كان من الممكن تصنيعها محليا، وهو ما يجعل الاقتصاد المغربي رهينة لأي أزمة دولية أو ارتفاع في الأسعار العالمية.

واستمرار هذا النزيف قد يؤدي إلى ضغوط خطيرة على احتياطات العملة الصعبة وعلى قيمة الدرهم، ما قد يفتح الباب أمام موجات جديدة من الغلاء وارتفاع الأسعار، في وقت يعيش فيه المواطن المغربي أصلا تحت ضغط القدرة الشرائية المنهارة وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق.

والأكيد أن هذه الأرقام تفضح هشاشة النموذج الاقتصادي الحالي الذي فشل في بناء قاعدة إنتاجية قوية قادرة على خلق الثروة وتقليص الاعتماد على الخارج.

فالمغرب رغم المشاريع الكبرى والخطابات الرسمية المتفائلة ما يزال عاجزا عن تحقيق توازن اقتصادي حقيقي يحميه من الصدمات الدولية.

وفي المقابل تواصل الحكومة الحديث عن المؤشرات الإيجابية بينما تكشف الأرقام القادمة من المؤسسات الرسمية واقعا مقلقا عنوانه: اقتصاد ينزف، واردات تلتهم المليارات، وصادرات عاجزة عن إنقاذ الميزان التجاري من الغرق.

إن ما يحدث اليوم لم يعد مجرد اختلال اقتصادي عابر، بل تحول إلى إنذار خطير يهدد الاستقرار المالي والاجتماعي للمملكة، خاصة إذا استمرت الأزمات العالمية الحالية وتواصلت التبعية المزمنة للأسواق الخارجية دون إصلاحات جذرية وحقيقية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك