أثار التقدم الصناعي الذي يحققه المغرب قلقا متزايدا داخل الأوساط الاقتصادية والسياسية الإسبانية، بعدما عززت المملكة موقعها كقطب صناعي إقليمي، خاصة في قطاعات استراتيجية باتت تمنح الاقتصاد المغربي حضورا أقوى داخل الأسواق الدولية.
وجاء الموقف الإسباني عبر رد رسمي للحكومة داخل البرلمان، أكدت فيه أن التعاون الاقتصادي مع المغرب يظل قائما، مع التشديد على ضرورة حماية الصناعة الإسبانية والوظائف المحلية، ودعم سياسة إعادة التصنيع داخل إسبانيا.
ويكشف هذا التوجه عن تصاعد حساسيات اقتصادية داخل مدريد تجاه توسع الصناعة المغربية، خاصة بعدما تحول المغرب من منصة إنتاج منخفضة التكلفة إلى قوة صناعية تستقطب استثمارات عالمية، وترفع قدراتها التصديرية في مجالات حيوية.
وتحضر صناعة السيارات في صلب هذا التحول، بعدما أصبحت من أبرز محركات الاقتصاد المغربي، بفضل منظومة صناعية متكاملة تجمع التصنيع والتصدير وجذب كبريات الشركات الدولية، وهو ما جعل المنافسة مع عدد من الدول الأوروبية أكثر وضوحا.
ويرتبط الموقف الإسباني أيضا بالتوجه الأوروبي الرامي إلى إعادة توطين الصناعات داخل الاتحاد الأوروبي وتقليص الاعتماد على سلاسل الإنتاج الخارجية، في سياق اقتصادي دولي يتسم بارتفاع حدة التنافس على الاستثمارات والأسواق ومناصب الشغل.
وتضع هذه التطورات العلاقات الاقتصادية المغربية الإسبانية أمام اختبار جديد، في وقت تؤكد فيه الرباط حضورها الصناعي المتنامي، بينما تسعى مدريد إلى حماية مصانعها والحفاظ على وظائفها، دون المساس بمسار التعاون القائم مع المملكة.
ويعزز هذا الوضع موقع المغرب داخل الخريطة الصناعية الإقليمية، بعد سنوات من الاستثمار في البنيات التحتية، والمناطق الصناعية، والتكوين، وجذب الرساميل الأجنبية، ما جعل المملكة شريكا اقتصاديا قويا ومنافسا صاعدا داخل قطاعات كانت حكرا على قوى أوروبية كبرى.
وبهذا التحول، تدخل الشراكة المغربية الإسبانية مرحلة أكثر حساسية، عنوانها الموازنة بذكاء حقيقي وسط التعاون الاقتصادي وحماية المصالح الوطنية، في ظل صعود مغربي يفرض نفسه داخل معادلة الصناعة الإقليمية والدولية.