كشف تقرير حديث لصندوق النقد الدولي أن الاستثمارات الكبرى التي يعتزم المغرب إطلاقها في إطار التحضير لاحتضان كأس العالم 2030 تحمل أثرا اقتصاديا مزدوجا، يجمع بين تنشيط النمو من جهة، ورفع مستويات الدين والعجز من جهة أخرى، في واحدة من أبرز المحطات الاستثمارية التي تستعد لها المملكة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح التقرير أن المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، يوجد أمام تحديات استثمارية واسعة مرتبطة بهذا الموعد العالمي، غير أن المملكة تبقى معنية بالحصة الأهم من مشاريع البنية التحتية المرتقبة، ما يضعها في قلب الرهان الاقتصادي المرتبط بتنظيم هذا الحدث.
وسجل صندوق النقد الدولي أن البنية التحتية مثلت، خلال العقود الماضية، إحدى الركائز الأساسية في مسار التنمية بالمغرب، حيث ساهمت الاستثمارات العمومية منذ منتصف الألفية في تطوير قطاعات النقل والطاقة والبنية الرقمية، بما عزز الإنتاجية ورفع التنافسية ووسع قاعدة تنويع الاقتصاد الوطني.
ورغم هذا المسار، أبرز التقرير أن الحاجة ما تزال قائمة إلى استثمارات إضافية، سواء بسبب تزايد الطلب على الخدمات أو بفعل تسارع التمدن، إلى جانب استمرار اختلالات ترتبط بجودة البنيات التحتية وتوزيعها المجالي.
وفي ما يتصل بالأوراش المرتبطة بمونديال 2030، يتوقع أن يضخ المغرب استثمارات عمومية تقدر بحوالي 11.9 في المائة من الناتج الداخلي الخام خلال الفترة الممتدة من 2024 إلى 2030، على أن توجه أساسا إلى تحديث شبكة السكك الحديدية، وتطوير المطارات، وتحسين الطرق، وبناء الملاعب وتأهيلها، فضلا عن تعزيز البنية التحتية الحضرية والسياحية.
وأشار التقرير إلى أن المؤسسات العمومية ستضطلع بدور أساسي في تمويل هذه المشاريع، إلى جانب مساهمة الجماعات الترابية والحكومة المركزية، مع تعبئة موارد داخلية واللجوء إلى القروض وصيغ تمويلية مختلفة.
وعلى مستوى الأثر الاقتصادي، توقع التقرير أن تساهم هذه الاستثمارات في رفع الناتج الداخلي الخام بحوالي 2 في المائة في أفق سنة 2030، مقارنة بفرضية عدم الاستثمار، بما يعكس أثرا إيجابيا مباشرا على النمو والإنتاجية.
في المقابل، رجح المصدر ذاته أن يؤدي هذا البرنامج الاستثماري إلى توسيع عجز الميزانية بمتوسط 1.2 في المائة من الناتج الداخلي الخام خلال الفترة نفسها، مع ارتفاع الدين العمومي بما يتراوح بين 7 و8 في المائة، قبل أن يبدأ منحاه التراجعي تدريجيا مع تحسن النمو وتقدم وتيرة السداد.
كما توقع التقرير تسجيل ارتفاع طفيف في معدل التضخم خلال مرحلة تنفيذ المشاريع، بفعل زيادة الطلب، قبل أن يعود إلى مستويات أكثر استقرارا على المدى المتوسط.
ونبه أيضا إلى أن ارتفاع الدين العمومي قد ينعكس على كلفة التمويل، عبر زيادة معدلات الفائدة الحقيقية، وهو ما قد يؤدي إلى تأجيل بعض الاستثمارات الخاصة إلى ما بعد سنة 2030.
وفي خلاصته، شدد صندوق النقد الدولي على أن نجاح هذه الدينامية الاستثمارية يبقى رهينا بجودة التدبير، داعيا إلى تعزيز حكامة المشاريع، والتحكم في التكاليف، وإدراج نفقات الصيانة ضمن البرمجة الميزانياتية، إلى جانب ضبط المخاطر المالية بما يضمن استدامة المالية العمومية وتحقيق أفضل مردودية ممكنة لهذه المشاريع على المدى الطويل.