في ظل تصاعد الضغط على الموارد المائية بالمغرب، بفعل توالي سنوات الجفاف، أعادت معطيات حديثة تخص سوق البطيخ داخل الاتحاد الأوروبي إحياء النقاش حول العلاقة بين رهانات التصدير والإكراهات البيئية المرتبطة باستنزاف الموارد الطبيعية.
وبحسب تقرير صادر عن منصة “Hortoinfo” المتخصصة في تحليل البيانات الفلاحية، اعتمادا على معطيات “Euroestacom” (ICEX-Eurostat)، جاء المغرب في المرتبة الثالثة ضمن قائمة موردي البطيخ إلى السوق الأوروبية خلال سنة 2025، بعدما بلغت صادراته 155.8 مليون كيلوغرام، بما يعادل 7.78 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من هذه المادة.
وتكشف الأرقام المسجلة مسارا تصاعديا لافتا للصادرات المغربية، بعدما كانت لا تتجاوز 2.16 مليون كيلوغرام سنة 2006، قبل أن تبلغ مستوى قياسيا سنة 2022 وصل إلى 271 مليون كيلوغرام.
وبعد تراجعها إلى 102 مليون كيلوغرام خلال سنة 2024، عادت هذه الصادرات إلى الارتفاع في 2025 لتصل إلى 155.8 مليون كيلوغرام.
وعلى مستوى العائدات، حقق المغرب مداخيل بلغت 176.36 مليون يورو خلال سنة 2025، بمتوسط سعر وصل إلى 1.13 يورو للكيلوغرام الواحد، مقابل 1.12 مليون يورو فقط سنة 2006، حين كان متوسط السعر لا يتجاوز 0.52 يورو للكيلوغرام.
وفي المقابل، واصلت إسبانيا هيمنتها على سوق البطيخ داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما بلغت صادراتها خلال سنة 2025 نحو 614.7 مليون كيلوغرام، بما يمثل 30.71 في المائة من إجمالي الكميات المتداولة داخل السوق الأوروبية.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن الصادرات الإسبانية بلغت ذروتها سنة 2019 بحوالي 742 مليون كيلوغرام، قبل أن تنخفض إلى 530 مليون كيلوغرام سنة 2022، ثم تستعيد منحى الارتفاع مجددا خلال سنة 2025.
وحلت إيطاليا في المرتبة الثانية، بعدما صدرت ما مجموعه 282.72 مليون كيلوغرام من البطيخ نحو دول الاتحاد الأوروبي خلال سنة 2025، بنسبة 14.12 في المائة من إجمالي السوق، مسجلة ارتفاعا بنسبة 195.8 في المائة مقارنة بسنة 2006، حين كانت صادراتها في حدود 95.58 مليون كيلوغرام.
كما حققت إيطاليا عائدات بلغت 158.16 مليون يورو خلال سنة 2025، بمتوسط سعر وصل إلى 0.56 يورو للكيلوغرام، فيما بلغت عائدات إسبانيا 488.64 مليون يورو، بمتوسط سعر ناهز 0.79 يورو للكيلوغرام، ما يكرس استمرار تموقعها في صدارة السوق الأوروبية.
وفي ترتيب المصدرين، جاءت اليونان في المرتبة الرابعة بصادرات بلغت 152.39 مليون كيلوغرام سنة 2025، بما يمثل 7.61 في المائة من السوق، مع ارتفاع سنوي بلغ 62.14 في المائة مقارنة بسنة 2024. أما ألمانيا فحلت خامسة بصادرات قدرها 146.67 مليون كيلوغرام، بنسبة 7.33 في المائة من إجمالي السوق.
وتعيد هذه المؤشرات إلى الواجهة النقاش المتجدد حول كلفة الزراعات التصديرية في سياق مائي صعب، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتجات ترتبط في الوعي العام باستهلاك مرتفع للمياه، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تحقيق توازن أدق بين متطلبات الأسواق الخارجية وحماية الموارد الطبيعية الوطنية.