العيناوي يتنكر للمغرب الذي حمله على الأكتاف ويرتمي بنجله في أحضان فرنسا

لم يكن يونس العيناوي في حاجة إلى كل هذا الكلام كي يشرح مسار نجله نائل نحو المنتخب المغربي. كان يكفي أن يقول إن حمل قميص أسود الأطلس شرف، وإن اللاعب جاء للدفاع عن ألوان بلد والده بقناعة كاملة. لكنه اختار أن يفتح دفتر فرنسا، وأن يضع المغرب في الصفحة الثانية، فاشتعل السؤال الوطني قبل أن تبدأ الحكاية الكروية أصلا.

في خرجته على إذاعة RMC الفرنسية، قال يونس العيناوي إن نجله نائل كان يريد اللعب لفرنسا، وإنه لم يتوصل بأي عرض من المنتخب الفرنسي، قبل أن تأتي دعوة المغرب. ثم ذهب أبعد عندما تحدث عن شرط وضعه اللاعب أمام المدرب السابق وليد الركراكي، يقضي بضمان الرسمية الدائمة وعدم الجلوس على دكة البدلاء، مؤكدا أن الناخب الوطني وافق على ذلك.

هكذا، ببرودة كاملة، تحول قميص المنتخب المغربي إلى موضوع تفاوض. فرنسا أولا، المغرب لاحقا، والرسمية شرطا.

هذه ليست رواية بريئة، إنها صيغة تسيء إلى معنى المنتخب، وإلى غرفة ملابس فيها لاعبون قاتلوا طويلا من أجل دقائق معدودة تحت الراية.

إن المنتخب المغربي لا يحتاج إلى من يأتيه بعد فشل انتظار فرنسا. ولا يحتاج إلى لاعب يدخل بشرط يسبق الاختبار.

هذا قميص يحمل ذاكرة شعب، من مكسيكو إلى قطر، من دموع الخروج إلى دموع نصف نهائي كأس العالم. من يلبسه عليه أن يعرف أنه لا يضع قميص فريق، بل يدخل منطقة اسمها الوطن.

الغريب أن صاحب هذا الكلام هو يونس العيناوي، الرجل الذي فتح له المغرب خزائن الاعتراف. الميدالية الذهبية من الملك محمد السادس، اسم على الملعب الرئيسي للنادي الملكي للتنس، محبة شعبية واسعة، وصورة رياضي حمله المغاربة فوق أكتاف التقدير. لذلك لم تكن تصريحاته قاسية فقط، بل بدت كأنها نسيان سريع لذاكرة بلد لم ينسه.

أي رسالة يبعثها يونس العيناوي إلى لاعبي المنتخب حين يقول إن ابنه اشترط الرسمية؟ ماذا يقول للذين ينتظرون دورهم في الصمت؟ ماذا يقول للذين دخلوا مباريات كبرى من الدكة ثم صنعوا الفارق؟ وماذا يقول لجمهور يرفض أن يرى قميصه وقد صار ورقة في مفاوضة عائلية؟

أما حكاية السنغال، فقد جاءت لتزيد الخدش، حيث عندما يقول إن ابنه يعتبر السنغال حاملة لقب إفريقيا لا المغرب، في سياق التحفيز، فهو ينسى أن المغرب لا يحتاج إلى خفض قيمته كي يرفع همة لاعب. هذا منتخب وصل إلى نصف نهائي المونديال، وصار رقما عالميا، ومن العيب أن يقدم بهذه الخفة أمام ميكروفون فرنسي.

نائل العيناوي لم يخسر المعركة بعد. يستطيع أن يربح المغاربة فوق العشب، إذا جاء بعقلية من يريد القميص لا من يريد الضمانة. لكن والده ألقى عليه عبئا ثقيلا قبل البداية، وجعل أول امتحان له مع الجمهور امتحانا في النية والانتماء قبل القدم والتمرير.

يونس العيناوي مطالب الآن بالخروج من المنطقة الرمادية. إما أن يقول إن تصريحاته أسيء فهمها، ويعيد الاعتبار للمغرب بوضوح، أو يتحمل أثر كلامه كما خرج. لأن المغاربة، عندما يتعلق الأمر بالقميص الوطني، يريدون جملة واحدة صافية: المغرب لم يكن خيارا ثانيا.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك