فتحت وزارة الصناعة والتجارة بحثا لمكافحة الإغراق حول واردات الأقمشة ذات الوبر الطويل المخصصة لصناعة الأغطية، القادمة من الصين ومصر، عقب طلب تقدمت به شركتا مازافيل وكوزيفيل، دفاعا عن الإنتاج الوطني أمام أسعار وصفتها الشركتان بالمنخفضة بصورة تضرب شروط المنافسة داخل السوق المغربية.
وتبرز مازافيل كطرف رئيسي في هذا النزاع التجاري، وهي الشركة المملوكة لمحمد ساجد، الوزير الأسبق والقيادي الحزبي السابق والعمدة الأسبق للدار البيضاء.
وحسب المعطيات التي نشرها موقع “ميديا 24″، فإن الطلب يهم أقمشة تريكو ذات وبر طويل مصنوعة من ألياف تركيبية، تستعمل في إنتاج الأغطية الثقيلة والأغطية الخفيفة، حيث ترى الشركتان المغربيتان أن الواردات القادمة من الصين ومصر تدخل السوق الوطنية بأسعار تقل عن مستويات البيع المعتمدة في أسواق المصدر.
وقدرت مازافيل وكوزيفيل هامش الإغراق بنسبة 55 في المائة بالنسبة للواردات الصينية، و47 في المائة بالنسبة للواردات المصرية، مع تأكيدهما أن الحسم في هذه النسب يعود إلى وزارة الصناعة والتجارة، اعتمادا على نتائج البحث المفتوح وأسعار البيع والتصدير الخاصة بالفاعلين المعنيين.
وأكدت الشركتان، وفق ما أورده موقع “ميديا24″، أن مطلب فرض رسوم مكافحة الإغراق لا يستهدف وقف الواردات أو إغلاق السوق، وإنما تصحيح الأسعار وإعادة المنافسة إلى قواعد عادلة، بما يسمح للإنتاج المحلي بمواصلة نشاطه وحماية الاستثمارات المنجزة داخل هذا الفرع الصناعي.
وتقول مازافيل وكوزيفيل إنهما خفضتا أسعار البيع بنحو 20 في المائة خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2025، سعيا إلى مجاراة أسعار الواردات الصينية والمصرية، إلا أن الفارق ظل قائما، ما تسبب في ضغط قوي على المبيعات والهوامش التجارية والنتائج المالية.
وكشف المصدر نفسه أن أرقام مازافيل أظهرت تراجعا قويا في رقم المعاملات، إذ انتقل من 144.6 مليون درهم سنة 2007 إلى 81.4 مليون درهم سنة 2021، مع خسائر ثقيلة خلال سنوات 2018 و2019 و2020، بلغت ذروتها سنة 2019 بخسارة وصلت إلى 123.3 مليون درهم.
وتدافع الشركتان عن طلبهما بكون القطاع شهد استثمارات صناعية مهمة خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2024، شملت إحداث وحدات حديثة ومندمجة، خاصة بمنطقة الناظور، وتحديث المعدات ورفع القدرات الإنتاجية.
ورغم هذه الاستثمارات، تؤكد المعطيات ذاتها أن الطاقات الإنتاجية المتاحة داخل المغرب ما تزال مستعملة بنسبة لا تتجاوز 38 في المائة، تحت ضغط الواردات ذات الأسعار المنخفضة، وهو ما تعتبره الشركتان تهديدا مباشرا لاستمرارية الصناعة الوطنية في هذا الصنف من النسيج.
في الجهة المقابلة، نقل موقع “ميديا24” رأيا مهنيا مغايرا يعتبر أن الأزمة ترتبط أيضا باختيارات صناعية قامت بها بعض الشركات، خاصة انتقال مازافيل من عرض تاريخي قائم على الصوف وخلائط الصوف والأكريليك إلى إنتاج يعتمد كليا على البوليستر، ما أدخلها سوقا شديدة المنافسة تملك فيها الصين ومصر أفضلية واضحة على مستوى الكلفة والطاقة الإنتاجية.
ويرى هذا الرأي أن دعم تنافسية النسيج المغربي يمر عبر تسهيل ولوج المصنعين إلى الأقمشة والمدخلات وخفض كلفة التوريد، حتى لا تؤدي حماية منتج معين إلى خلق ضغط إضافي على باقي حلقات الصناعة، خاصة منتجي البيجامات وأثواب الحمام والملابس الرياضية.
وتجد وزارة الصناعة والتجارة نفسها أمام معادلة حساسة، حماية المنتج المحلي من الإغراق مع تفادي أي اضطراب في تزويد المصانع بالمواد الضرورية.
