رفعت النقابة الوطنية للمحافظة العقارية، التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، منسوب الضغط على إدارة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، بعدما حذرت من تنامي حالة الاحتقان داخل أوساط الشغيلة، على خلفية تعثر عدد من الملفات الاجتماعية والمهنية التي ظلت معلقة، وسط مطالب بتسريع وتيرة المعالجة واتخاذ قرارات عملية تعيد الثقة إلى المستخدمين والمستخدمات.
وأكدت النقابة، في بلاغ لها توصل به موقع “هاشتاغ” أن عددا من القضايا التي تضمنها الملف المطلبي ما تزال تراوح مكانها، وفي طليعتها إخراج مؤسسة للأعمال الاجتماعية بمقتضى قانون، والحسم في ورش تعديل النظام الأساسي، وإقرار اتفاق اجتماعي يفضي إلى نتائج ملموسة تستجيب لتطلعات الشغيلة.
وسجلت الهيئة النقابية أن طول أمد الانتظار وغياب التنزيل الفعلي لالتزامات سابقة، آخرها اتفاق 28 مارس 2023، ساهما في رفع درجة التوتر داخل الوكالة، معتبرة أن المرحلة الراهنة تستدعي وضع حد لحالة الترقب التي تخيم على عدد من الملفات الحيوية.
وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن التماطل المتواصل في إحداث مؤسسة للنهوض بالأعمال الاجتماعية، بعد مسار انطلق منذ سنوات ومر عبر توصية صادرة عن المجلس الإداري للوكالة سنة 2019، ثم إحالته على الأمانة العامة للحكومة في أواخر سنة 2024، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل هذا الورش وانتظارات الشغيلة بشأنه.
كما انتقدت بطء وتيرة الاشتغال على تعديل النظام الأساسي وإقرار اتفاق اجتماعي، معتبرة أن النقاشات والمداولات التي جرت خلال الأشهر الماضية تفرض الانتقال إلى مفاوضات جادة تفضي إلى التزامات واضحة ونتائج عملية. وسجلت أيضا تجاهل المجهودات التي يبذلها المستخدمون والمستخدمات، رغم ما قالت إنها إنجازات قياسية تحققت سنة 2025، مع الدعوة إلى صرف منحة استثنائية تعكس مستوى المداخيل المحققة.
وتوقفت النقابة أيضا عند ما وصفته باستمرار الاختلالات المرتبطة بتدبير البنايات والمقرات، معتبرة أن انعكاساتها السلبية على ظروف العمل ما تزال حاضرة في عدد من المصالح الخارجية والمركزية، وهو ما يستوجب، بحسب البلاغ، مراجعة المساطر وطرق التدبير، وتفعيل آليات الرقابة والتدقيق، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبموازاة هذا التصعيد، جددت النقابة دعمها للاحتجاجات التي تقودها مجموعة من فروعها المحلية، احتجاجا على تردي ظروف العمل المرتبطة بوضعية البنايات ومقرات العمل، داعية إدارة الوكالة إلى اتخاذ خطوات حازمة لإصلاح هذا الوضع ومعالجة أسبابه من الجذور.
وعلى مستوى الأعمال الاجتماعية، عبرت النقابة عن اعتزازها بالثقة التي حظي بها مناضلوها ومناضلاتها خلال تجديد هياكل جمعية الأعمال الاجتماعية، معتبرة أن هذه الدينامية من شأنها تقوية الهيئات المنتخبة وتوسيع قدرتها الاقتراحية. ودعت، في هذا الإطار، إلى رفع الدعم المالي المخصص للأعمال الاجتماعية، واعتماد رؤية استثمارية متعددة السنوات، تتيح إنجاز مشاريع كبرى في مجالات السكن والصحة والتعليم والترفيه، مع توسيع قاعدة المستفيدين وتحسين جودة الخدمات.
كما طالبت بتقوية العمل الإداري والتدبيري للجمعية الحالية، عبر هيكلة إدارتها بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، ودعمها بالكفاءات البشرية المؤهلة، وتبسيط المساطر، وتعزيز التواصل والتعريف بالخدمات، وترسيخ الحكامة والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المستخدمين.
وفي السياق نفسه، دعت النقابة إلى تطوير وتحسين الخدمات الاجتماعية عبر برامج عملية تشمل تجويد دعم السكن، وتحسين العرض الصحي، والاهتمام بتمدرس الأبناء، وإبرام اتفاقيات ذات أثر فعلي، إلى جانب توسيع المساعدات الاجتماعية، مع مراعاة الخصوصيات المجالية لمختلف جهات المملكة. كما شددت على ضرورة إنجاز المشاريع المبرمجة، وفي مقدمتها النادي المتعدد التخصصات بالصخيرات ومركز الاصطياف بمراكش، مع برمجة مشاريع مماثلة في باقي الجهات.
وفي الجانب التنظيمي، نوهت النقابة بالدينامية التي يقودها التنظيم القطاعي لنساء الوكالة، مشيدة بالمجهودات المبذولة في تنظيم الفعاليات الإشعاعية والأنشطة التأطيرية والتواصلية، خاصة التحضيرات المتعلقة باللقاء التواصلي السنوي مع نساء الوكالة المرتقب عقده يوم 25 مارس 2026 تحت شعار “نضال مستمر من أجل بيئة عمل سليمة وحياة مهنية متوازنة”.
كما أشادت بمستوى التحضير لمؤتمر شبيبة المحافظة العقارية، المزمع عقده يوم 25 أبريل 2026 تحت شعار “شبيبة المحافظة العقارية قوة اقتراحية وفعل نضالي متجدد”.
وفي ما يتعلق بالملفات الآنية، دعت النقابة إدارة الوكالة إلى تسريع تفعيل الأثر المادي والإداري للترقية في السلم والرتبة برسم سنة 2025، وتنظيم الحركة الانتقالية برسم سنة 2026 وفق ما تنص عليه المذكرة المؤطرة لها، مع احترام الآجال وتواريخ الإعلان عن النتائج، ضمانا لتكافؤ الفرص والشفافية.
كما طالبت بإيجاد حل عملي وآني لتسريع تسوية وضعية المستخدمين المعنيين بنقل انخراطهم من صندوق التقاعد RCAR إلى CMR، إلى جانب تنظيم الامتحانات المهنية وإعادة الترتيب في أقرب الآجال، تفاديا لضياع الفرص وتأخير المسارات الإدارية والمهنية للمعنيين.
وخلص البلاغ إلى الدعوة للتحضير لعقد اجتماع اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية خلال شهر أبريل المقبل، من أجل الوقوف على تقدم العمل في الملفات المطروحة واتخاذ ما يلزم من قرارات وتوجيهات، باعتبارها أعلى هيئة تقريرية بعد المؤتمر.