يتجه المغرب نحو العودة إلى الأسواق المالية الدولية عبر إصدار جديد للسندات باليورو، في سياق عالمي يتسم بارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتشدد شروط التمويل، ما يضع المملكة أمام تحديات مالية جديدة مرتبطة بكلفة الاقتراض الخارجي.
وتستعد الخزينة المغربية لإطلاق إصدار مرجعي جديد يتضمن شريحتين، الأولى لأجل ثماني سنوات والثانية لأجل اثنتي عشرة سنة، مع مؤشرات أولية تفيد بارتفاع هوامش الفائدة مقارنة بالإصدار الذي قام به المغرب خلال سنة 2025.
ويأتي هذا التوجه في ظل ظرفية دولية مضطربة، خاصة بعد التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج والمخاوف المرتبطة بحركة الطاقة والتجارة عبر مضيق هرمز، وهو ما انعكس بشكل مباشر على علاوات المخاطر المفروضة على عدد من الدول الباحثة عن التمويل الخارجي.
كما يرتبط هذا الإصدار بحاجيات تمويلية متزايدة للمملكة خلال سنة 2026، بعدما سمح قانون المالية باللجوء إلى تمويلات خارجية مهمة، بالتوازي مع اعتمادات إضافية أقرتها الحكومة لمواجهة انعكاسات الحرب في إيران على الاقتصاد الوطني.
وكان المغرب قد نجح في مارس 2025 في تعبئة ملياري يورو من الأسواق الدولية عبر إصدار سندات على آجال مختلفة، غير أن المؤشرات الحالية توحي بارتفاع نسبي في كلفة التمويل، بفعل التحولات التي شهدتها الأسواق المالية العالمية خلال الأشهر الأخيرة.
ورغم استعادة المغرب لتصنيف “الاستثمار” لدى وكالة “ستاندرد آند بورز” خلال سنة 2025، فإن بعض وكالات التنقيط الدولية ما تزال تتعامل بحذر مع الوضعية المالية للمملكة، في انتظار مؤشرات إضافية مرتبطة بتوازنات المالية العمومية ومستويات النمو والديون.
ويراهن المغرب من خلال هذه العودة إلى الأسواق الدولية على الحفاظ على ثقة المستثمرين الأجانب وتأمين حاجياته التمويلية في ظل ظرفية اقتصادية عالمية معقدة، تتسم بارتفاع أسعار الطاقة، وتشدد السياسات النقدية، وتزايد الضغوط على اقتصادات الدول الناشئة.