هاشتاغ
أعاد تصنيف حديث لمؤشر “HelloSafe للازدهار” لسنة 2026 تسليط الضوء على وضعية المغرب الاقتصادية والاجتماعية، بعدما حلّ في المرتبة الثامنة إفريقيا، متأخراً عن دول إقليمية من بينها تونس، في مؤشر يقيس “جودة الازدهار” بمعايير تتجاوز مجرد النمو الاقتصادي.
وحصل المغرب على 30,02 نقطة، وفق هذا التصنيف الذي يعتمد ستة مؤشرات رئيسية تشمل الدخل الفردي، التنمية البشرية، توزيع الثروة، معدلات الفقر، والادخار الوطني.
ويعكس هذا الترتيب صورة مركبة عن الاقتصاد المغربي، الذي يحقق نسب نمو معتبرة، لكنه لا ينجح بالقدر الكافي في تحويل هذه الدينامية إلى تحسن ملموس في مستوى عيش فئات واسعة من المواطنين.
ويبرز التقرير أن أحد أبرز نقاط ضعف النموذج المغربي يتمثل في استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، حيث تظل الهوة قائمة بين المدن الكبرى والمناطق القروية، إلى جانب تحديات مرتبطة بضعف القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، كما أن تأثير هذه العوامل يحدّ من انعكاس الأداء الاقتصادي على مؤشرات الرفاه العام.
ورغم أن المغرب لا يعتمد على الثروات الطبيعية بنفس حجم بعض الدول الإفريقية، فإنه استطاع بناء اقتصاد متنوع نسبياً، يرتكز على قطاعات الصناعة والخدمات والفلاحة.
غير أن التقرير يشير إلى أن هذا التنوع لم يترجم بعد إلى عدالة اجتماعية كافية أو توزيع متوازن للثروة، وهو ما يفسر تأخره في مؤشر الازدهار مقارنة ببعض الدول ذات الإمكانيات المحدودة.
وتكشف المقارنة مع دول مثل تونس أن الاستثمار في الرأسمال البشري—خاصة التعليم والصحة—يلعب دوراً حاسماً في تحسين ترتيب الدول، حتى في ظل موارد مالية أقل. وهو ما يطرح تساؤلات حول نجاعة السياسات الاجتماعية بالمغرب ومدى قدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية.
ويؤكد هذا التصنيف أن التحدي الحقيقي أمام المغرب لم يعد مرتبطاً فقط بتحقيق النمو، بل بضمان توزيعه بشكل عادل وتحويله إلى تنمية شاملة تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين.
ويشكل هذا الترتيب جرس إنذار جديد يدعو إلى إعادة تقييم السياسات العمومية، خاصة في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، إذا ما أراد المغرب تحسين موقعه في مؤشرات تقيس الازدهار الحقيقي، لا الأرقام المجردة.