باريس والرباط على أعتاب اتفاق استراتيجي وزيارة مرتقبة للملك محمد السادس

تقارب مغربي فرنسي متجدد وتعاون متزايد مع إسبانيا في ملف الهجرة
تشهد العلاقات المغربية الأوروبية، خلال الأيام الأخيرة، حركية متسارعة تعكس عودة الدفء إلى بعض الشراكات الاستراتيجية، خصوصا مع فرنسا، بالتوازي مع استمرار التنسيق الوثيق مع إسبانيا في ملفات حساسة على رأسها الهجرة والأمن.

في هذا السياق، كشفت صحيفة Le Monde الفرنسية عن وجود مشروع معاهدة ثنائية قيد الإعداد بين باريس والرباط، يرتقب أن يشكل أرضية جديدة لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين، وذلك في أفق زيارة دولة مرتقبة للعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى فرنسا.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد فترة من التوتر الدبلوماسي، في مؤشر على رغبة مشتركة لإعادة ضبط العلاقات نحو شراكة أكثر استقرارًا وعمقا.

وفي محور موازٍ، أبرزت الصحيفة نفسها في تحليل آخر أن إسبانيا تعتمد بشكل متزايد على التعاون مع المغرب في تدبير ملف الهجرة، مبرزة أن مدريد تتبنى مقاربة مغايرة لعدد من الدول الأوروبية، تقوم على التنسيق العملي مع الرباط للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.

ويعكس هذا التوجه، بحسب المصدر ذاته، المكانة المحورية التي أصبح يحتلها المغرب في الاستراتيجية الأوروبية المرتبطة بأمن الحدود.

من جهتها، تناولت صحف إسبانية، من بينها El País، طبيعة العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد، مؤكدة أنها تمر بمرحلة “استثنائية” من حيث مستوى التنسيق السياسي والأمني، رغم استمرار بعض الملفات الحساسة التي تتطلب تدبيرًا دقيقًا، مثل قضايا الحدود والهجرة.

كما نقلت تحليلات إعلامية أوروبية، من بينها ما أورده Courrier international، أن العلاقات المغربية الإسبانية، رغم وصفها بـ”الممتازة”، تخفي وراءها توازنات دقيقة تحكمها اعتبارات جيوسياسية واقتصادية معقدة، في ظل تقاطع المصالح بين الضفتين.

وتعكس هذه التغطيات الإعلامية المتزامنة حضورًا متناميًا للمغرب في النقاش الأوروبي، سواء كشريك استراتيجي في قضايا الأمن والهجرة، أو كفاعل دبلوماسي يسعى إلى إعادة تموقع علاقاته مع القوى الأوروبية الكبرى.

وبينما تتجه باريس إلى طي صفحة الخلافات السابقة وفتح أفق جديد للتعاون مع الرباط، تواصل مدريد تعزيز شراكتها العملية مع المغرب، في نموذج يعكس تحولات أوسع في مقاربة الاتحاد الأوروبي لعلاقاته مع دول الجوار الجنوبي.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك