بين الدفاع والهجوم والتبرؤ.. العثماني يفتح جبهة مواجهة مع أخنوش وبنكيران

هاشتاغ
عاد الجدل السياسي في المغرب ليتصاعد من جديد، بعدما دخلت حصيلة الحكومة السابقة إلى قلب مواجهة ثلاثية تجمع بين سعد الدين العثماني المدافع عن تجربته، وعزيز أخنوش المنتقد لها بشدة، وعبد الإله بنكيران الذي اختار مسافة واضحة تصل حد التبرؤ السياسي من تلك المرحلة.

ففي خضم هذا السجال خرج العثماني عن صمته ليقدم روايته الخاصة، معتبرا أن حكومته اشتغلت في ظرفية استثنائية طبعتها جائحة كورونا، ومع ذلك تمكنت من الحفاظ على توازنات اقتصادية أساسية.

واستند في دفاعه إلى مؤشرات من قبيل محدودية التضخم خلال ولايته، وتحقيق معدل نمو ملحوظ سنة 2021، مؤكدا أن هذه النتائج تعكس “قدرة على التدبير في زمن الأزمات”.

من جهة أخرى لم يتردد أخنوش في تقديم تقييم مغاير تماما، حيث اعتبر أن الحصيلة التي خلفتها حكومة العثماني تعكس اختلالات عميقة، سواء على مستوى التشغيل أو القدرة الشرائية أو الاستثمار.

وترى الحكومة الحالية أن جزءا من الصعوبات التي تواجهها اليوم مرتبط بتراكمات المرحلة السابقة، وهو ما يفسر، بحسب هذا الطرح، الحاجة إلى إصلاحات جديدة وإعادة توجيه السياسات العمومية.

أما داخل حزب العدالة والتنمية فقد اختار بنكيران مقاربة مختلفة، تقوم على إبراز تجربته الحكومية السابقة مقابل تجاهل أو تقليل أهمية مرحلة العثماني.

هذا الموقف فهم على أنه نوع من التبرؤ السياسي من تلك التجربة، ما عمّق النقاش داخل الحزب حول تقييم المرحلة الحكومية التي تلت ولاية بنكيران.

و تكشف هذه المواجهة عن ثلاث قراءات متباينة لنفس المرحلة:
* العثماني يدافع عن حصيلته في سياق أزمة عالمية
* أخنوش ينتقدها ويحمّلها جزءا من الإكراهات الحالية
* بنكيران يعيد رسم المسافة داخل حزبه، مميزا بين تجربتين حكوميتين

ولا يقتصر هذا الجدل على تقييم أرقام أو مؤشرات اقتصادية، بل يعكس صراعا أعمق حول من يملك شرعية تمثيل المرحلة السابقة وتحديد نجاحاتها وإخفاقاتها.

كما يعكس في الآن ذاته تحولات داخل الحقل الحزبي خاصة داخل حزب العدالة والتنمية، الذي ما زال يعيش على وقع مراجعات ما بعد انتخابات 2021.

في ظل هذا التباين الحاد في المواقف، يبقى الرهان على تحويل هذا السجال إلى نقاش مؤسساتي مبني على معطيات دقيقة، بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات أو إعادة بناء السرديات السياسية وفق منطق الاصطفاف.

بين دفاع العثماني، وانتقادات أخنوش، وتبرؤ بنكيران، تتبلور ملامح صراع سياسي يعكس تنافسًا واضحًا بين رؤساء الحكومات الثلاثة حول من حقق الحصيلة الأفضل.

وكأن منجزات الحكومات السابقة تُهمَّش أو تُختزل، رغم أن تأثيرها لا يزال حاضرًا بقوة، حيث تواصل حصيلة الماضي إلقاء بظلالها على رهانات الحاضر واستحقاقات المستقبل.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك