تحذيرات من “فخ الشيكات” في السياسة وتنبيه للبرلمانيين من إستعمالها كضمان انتخابي

في سياق يزداد فيه الجدل حول توظيف الأدوات المالية في العمل السياسي، أطلق وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، تحذيرات مباشرة للبرلمانيين والمرشحين، داعياً إلى تفادي استعمال الشيكات كوسيلة للضمان، خاصة خلال الاستحقاقات الانتخابية، لما تحمله من مخاطر قانونية قد تتحول إلى متابعات قضائية.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، كشف وهبي أن قضايا الشيكات ساهمت في رفد خزينة الدولة بما يقارب 2.3 مليون درهم، وهو رقم يعكس حجم الظاهرة واتساعها داخل المجتمع، بما في ذلك الأوساط السياسية.

وأوضح أن تسوية هذه القضايا تظل رهينة بأداء المبالغ المالية المستحقة أو التوصل إلى تنازل قضائي، ما يؤدي إلى إسقاط الدعوى العمومية ووقف المتابعة، بل وحتى الإفراج عن بعض المعتقلين.

غير أن اللافت في مداخلة الوزير هو إشارته الصريحة إلى أن فئة من المنتخبين والمرشحين تُعد من أبرز المستفيدين من هذه المساطر، بحكم قدرتهم على تسوية ملفاتهم بسرعة، وهو ما يطرح، بشكل غير مباشر، تساؤلات حول توظيف الشيكات في سياقات انتخابية خارج إطارها القانوني الطبيعي.

وبلهجة تحذيرية واضحة، شدد وهبي قائلاً: “لي عطا شيك على سبيل الضمان خصو يخلصو”، مضيفاً أن أداء المبلغ مع غرامة بنسبة 2% يؤدي إلى إسقاط الدعوى العمومية، لكنه عاد ليؤكد أن هذا المسار لا يجب أن يُفهم كترخيص ضمني للاستعمال غير المشروع للشيكات، خصوصاً في الحملات الانتخابية.

هذه التصريحات تعيد النقاش إلى الواجهة حول أخلاقيات الممارسة السياسية، وتكشف عن ثغرات تُستغل أحياناً لتجاوز الضوابط القانونية، في وقت يفترض فيه أن يكون المنتخبون أول الملتزمين بالقانون.

كما تطرح تساؤلات حقيقية حول الحاجة إلى تشديد الرقابة وتقنين استعمال الوسائل المالية خلال العمليات الانتخابية، تفادياً لأي انزلاقات قد تمس بنزاهة الاستحقاقات.

وفي ختام مداخلته، دعا وزير العدل إلى الالتزام بالوظيفة الأصلية للشيك كوسيلة أداء، وليس كأداة للضمان أو المناورة، مؤكداً أن احترام المساطر القانونية يظل السبيل الوحيد لتفادي المتابعات وحماية المسار السياسي من الشبهات.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك