دق تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول وضعية الطب الشرعي بالمغرب ناقوس الخطر بشأن واقع قطاع حيوي داخل منظومة العدالة، بعد كشفه عن خصاص حاد في الأطباء الشرعيين، وضعف في التجهيزات، وتفاوت واضح في توزيع الموارد البشرية بين الجهات، بما يؤثر على سرعة معالجة القضايا الجنائية وجودة الخبرات الطبية.
وأكد التقرير، الذي جرى تقديمه أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، أن الإكراهات التي يعرفها الطب الشرعي بالمغرب باتت تؤثر بشكل مباشر على سير العدالة، بالنظر إلى الدور المركزي لهذا التخصص في كشف أسباب الوفاة، ودعم الأبحاث الجنائية، وتوفير الخبرة الطبية اللازمة للسلطات القضائية.
وكشف التقرير أن المغرب يتوفر على 172 طبيبا يمارسون مهام الطب الشرعي، من بينهم 25 طبيبا متخصصا، وهو رقم اعتبره التقرير محدودا بالنظر إلى حاجيات مختلف الدوائر القضائية، خاصة في ظل معاناة عدة مناطق من ضعف الولوج إلى هذه الخدمة الأساسية.
وسجلت المهمة الاستطلاعية ضعف البنيات التحتية المخصصة للطب الشرعي، وقلة أماكن حفظ الجثث والأشلاء، إضافة إلى محدودية التجهيزات الضرورية لإنجاز الخبرات في ظروف مهنية مناسبة، وهو ما يزيد من الضغط على الأطباء العاملين في هذا المجال.
كما نبه التقرير إلى هزالة التعويضات المالية المخصصة لمهام الطب الشرعي، معتبرا أن هذا الوضع يساهم في عزوف الأطباء عن هذا التخصص، رغم أهميته داخل مسار البحث القضائي وحماية الحقوق وإنصاف المتقاضين.
وأشار التقرير إلى مجهودات رئاسة النيابة العامة في تنزيل القانون المنظم للطب الشرعي، عبر التكوين، وإصدار الدوريات، وتقوية القدرات المهنية، غير أنه أكد الحاجة إلى إجراءات عملية لتجاوز الخصاص وتحسين ظروف الاشتغال.
ودعا التقرير إلى رفع عدد الأطباء الشرعيين، وتحفيز العاملين في هذا المجال، وتحديث التجهيزات، ومراجعة نظام التعويضات، وتوفير بنية استقبال وحفظ ملائمة، بما يضمن تحسين جودة الخبرات الطبية وتسريع معالجة القضايا المرتبطة بها داخل منظومة العدالة.