Hashtag
مع اقتراب كل عيد أضحى، يتكرر المشهد نفسه في المغرب بشكل يكشف عمق الاختلالات التي تنخر سوق الماشية حيث الأسعار ملتهبة والأسر مثقلة بالديون والحكومة تخرج مجدداً بوعد محاربة المضاربين والسماسرة عبر حملات مراقبة وحجز وعقوبات.
غير أن الواقع على الأرض يفضح فشل هذه المقاربة الموسمية، فإذا كان المشكل فقط في بعض الوسطاء والانتهازيين، فلماذا تضاعف ثمن الأضاحي تقريباً خلال أربع سنوات، رغم ضخ الدولة لما يقارب 24 مليار درهم في القطاع؟
المفارقة الصادمة أن كلما ارتفع حجم الدعم العمومي ارتفعت معه الأسعار بشكل أكبر بينما يظل المواطن البسيط الحلقة الأضعف في معادلة يبدو أنها تخدم الجميع إلا المستهلك.
الأرقام المتداولة داخل القطاع تكشف صورة أكثر قتامة، فالمربي الذي يتحمل تكاليف الأعلاف والتلقيح والمخاطر المناخية والصحية لا يحصل سوى على حوالي 12 في المائة من السعر النهائي للخروف، في حين تبتلع شبكات الوساطة والمضاربة نحو 34 في المائة من القيمة.
هذا الواقع يكشف أن الشناقة لم يعودوا مجرد ظاهرة عابرة، بل تحولوا إلى جزء من بنية سوق معطوبة، تتحكم فيها شبكات معقدة من الوسطاء والمضاربين، وسط غياب الشفافية وضعف الرقابة الحقيقية على مسارات البيع وهوامش الربح.
ورغم أن الحكومة اختارت مجدداً لغة التشدد والوعيد فإن كثيراً من المتابعين يعتبرون أن السلطة التنفيذية تحاول معالجة أعراض الأزمة بدل جذورها الحقيقية.
فالسوق لم يعد يعاني فقط من المضاربة الموسمية بل من اختلالات بنيوية عميقة مرتبطة بغياب المنافسة الحقيقية وهيمنة لوبيات تستفيد من الدعم العمومي دون أن ينعكس ذلك على القدرة الشرائية للمغاربة.
وحتى أرقام القطيع الوطني أصبحت محل تشكيك واسع، ما يطرح علامات استفهام ثقيلة حول دقة المعطيات التي تُبنى عليها القرارات الحكومية، وعندما تصبح الإحصائيات نفسها ضبابية فإن تدبير القطاع يتحول من سياسة عمومية مبنية على المعطيات إلى مجرد طتسيير بالعشوائية.